وكانوا فيما يذكرون يكلمّون منه [ 1 ] . فلما انصرف تبّع من مسيره الذي سار فيه إلى [ 2 ] العراق ، قدم معه البحران اللذان صحباه من المدينة . فأمراه بهدم رئام .
قال : شأنكمابه . فهدماه . وتهوّد تبّع وأهل اليمن . فمن ثمّ لم أسمع بذكر رئام ولا نسر في شيء من الأشعار ولا الأسماء .
ولم تحفظ العرب من أشعارها إلّا ما كان قبيل الإسلام .
هامش
[ 1 ] انظر ( ص 18 ) من هذه الطبعة . هذا وقد قال الجاحظ ما نصه :
« وفي بعض الرواية أنهم كانوا يسمعون في الجاهلية من أجواف الأوثان همهمة ، وأن خالد ابن الوليد حين هدم العزّى رمته بالشرر حتّى احترق عامة فحذه ، حتّى عوّذه النبىّ ( صلى الله وعليه وسلم ) .
وهذه فتنة لم يكن الله تعالى ليمنحن بها الأعراب من العوام . وما أشك أنه كان للسدنة حبل وألطاف لمكان التكسب . ولو سمعت أو رأيت بعض ما قد أعن الهند من هذه المخاريق في بيوت عبادتهم ، لعلمت أن الله تعالى قد من على جهلة الناس بالمتكلمين الذين قد نشؤوا فيهم . . . . . والأعراب وأشباه الأعراب لا يحاشون من الإيمان بالهاتف ، بل يتعّجبون ممن ردّ ذلك فمن ذلك حديث الأعشى بن . . . . ابن باسل بن زرارة الأسدىّ أنه سمع هاتفا يقول :لقد هلك الفيّاض ، غيث بنى فهر * ودو الباع والمجد الرفيه وذر القدر .قال فقلت مجيبا له :ألا أيّها الناعي ، أخا الجود والندى ! * من المرء تنعاه لنا من بنى فهر ؟فقال :نعيت اين جدعان بن عمرو أخا الندى * وذا الحسب القدموس والمنصب القصر !وهذا الباب كثير » . انظر « كتاب الحيوان » ( ج 6 ص 61 ) .
[ 2 ] البغدادىّ : من . [ والصواب ما في المتن لأنه سار من اليمن إلى العراق ] .