شبهات حول الزيارة
لم يناقش أحد في مشروعية الزيارة ، بل الاتفاق حاصل على استحبابها وكونها قربة ، لما
ثبت فيها من النص والسيرة والأثر ، وإن ناقش بعضهم في النص ، فإنه لم ينكر أصل
الزيارة ومشروعيتها ، وإنما وقع من بعضهم التمسك بشبهات داحضة تتصل ببعض الشؤون
المتعلقة بالزيارة ، وتنحصر هذه الشبهات في ثلاثة :
الشبهة الأولى : حرمة شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة :
لقد ثبت في الفصول الثلاثة المتقدمة أن زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد
موته في نفسها مستحبة ، وأنها من القربات :
أولا : لأنها داخلة في عموم زيارة القبور التي حثت عليها السنة النبوية
المطهرة .
ثانيا : لما ورد فيها على نحو الخصوص من تأكيد الفضيلة والاستحباب .
فكيف إذا ما توقفت الزيارة على السفر ؟
وهل يجوز السفر من مكان بعيد بقصد زيارته صلى الله عليه وآله وسلم بالمرتبة
الأولى ؟
ليس يخفى أن بين الفعل وبين المقدمة التي يتوقف عليها الفعل ملازمة عقلية ، فلا
يمكن أن يتحقق الحج ما لم يتم السفر إلى ديار الحج .
وفي الاحكام الواجبة يذهب أكثر الفقهاء إلى أن مقدمتها واجبة أيضا ، وهو