أشهد أنك عبد الله وأمينه ، بلغت ناصحا وأديت أمينا ، وقتلت صديقا ، ومضيت على
يقين ، ولم تؤثر عمى على هدى ، لم تمل من حق إلى باطل . . أشهد أنك قد أقمت
الصلاة ، وآتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ، واتبعت الرسول وتلوت
الكتاب حق تلاوته ، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة . . . ثم تحول
عند رجليه وتخير من الدعاء ، وتدعو لنفسك .
ثم تحول عند رأس علي بن الحسين وتسلم عليه بما يليق بشأنه ثم تأتي قبور
الشهداء وتسلم عليهم ثم ترجع إلى القبر - قبر الحسين عليه السلام -
. . . وإذا أردت أن تودعه فقل : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أستودعك الله وأقرأ
عليك السلام . . اللهم لا تجعله آخر العهد منا ومنه ثم يدعو له بالدرجة العالية
الرفيعة ( 1 ) .
وعلى هذا النحو سار أئمة أهل البيت عليهم السلام في تعليم المسلمين سنن الزيارة
وآدابها بعد أن كانوا قد علموهم فضيلتها ، ورغبوهم فيها ، وحثوهم عليها .
فحري بنا التزام هذه السنن والآداب ، والحذر من مجاوزتها وفقا لذوق خاص أو
استحسان عقلي ، فكثيرا ما ينزلق الذوق الخاص والاستحسان بصاحبه إلى ما لا أصل له
في الشريعة ، وأحيانا إلى ما يتناقض مع سنن الشريعة وآدابها ، ولنا في ما ثبت عنهم
عليهم السلام كفاية في نيل فضيلة الزيارة وشرفها ، فلو كانوا يرون في غير ذلك فضلا
لذكروه ، وكفى بهذا حجة للمتمسك بالسنن ، وكفى به زاجرا للخارج عنها .
هامش
( 1 ) انظر : الكافي 4 : 572 - 575 ، من حديث الإمام الصادق عليه السلام .