فسيبلغني سلامكم وصلاتكم ( 1 ) .
وأخرج عبد الرزاق في ( المصنف ) نحو هذا عن الحسن بن علي عليهما السلام .
وليس في هذا الكلام إنكار لأصل الزيارة ، لا سيما بعد أن ثبت أنهم يفعلونها ،
وأنهم مجمعون على صحتها وكونها قربة ، ولكنه لما رأى الرجل قد جاوز الحد في صنيعه
عند القبر ، مكررا ذلك غداة كل يوم كما جاء في صدر الخبر ، الامر الذي يبعد معه
احتمال كونه يصنع ذلك كله بشوق حقيقي خال من التصنع ، أنكر عليه ذلك ، وأراد
تعليمه أن السلام يبلغه ولو من بعد ، دون الحاجة إلى هذا القدر من التصنع
المكرر يوما بعد آخر .
ويشهد لهذا أحاديث كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام ، منها :
- حديث الإمام الباقر عليه السلام عن أبيه علي بن الحسين نفسه ، أنه كان يقف على
قبر النبي ويلتزق بالقبر ( 2 ) .
- وأن الإمام الصادق عليه السلام كان يأتي قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فيضع يده عليه . وسيأتي بكامله مع أحاديث أخرى مماثلة في ( آداب الزيارة ) .
- وحديث الإمام الصادق عليه السلام : مروا بالمدينة فسلموا على رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم من قريب ، وإن كانت الصلاة تبلغه من بعيد ( 3 ) .
- وقوله عليه السلام : صلوا إلى جانب قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن
كانت صلاة المؤمنين
هامش
( 1 ) أخرجه السبكي عن القاضي إسماعيل في كتاب ( فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ) ، شفاء السقام : 79 .
( 2 ) الكافي 4 : 551 / 2 .
( 3 ) الكافي 4 : 552 / 5 - كتاب الحج - باب دخول المدينة وزيارة النبي صلى الله عليه
وآله وسلم .