( مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ) وابن عساكر في ( تاريخ دمشق ) والقسطلاني
بأسانيدهم عن : محمد بن حرب الهلالي ، قال : دخلت المدينة ، فأتيت قبر النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فزرته وجلست بحذائه ، فجاء أعرابي فزاره ، ثم قال : يا خير الرسل ،
إن الله أنزل عليك كتابا صادقا قال فيه : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك
فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) وإني جئتك
مستغفرا ربك من ذنوبي مستشفعا فيها بك . ثم بكى وأنشأ يقول :
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والاكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثم استغفر وانصرف .
وقد نظم أبو الطيب أحمد بن عبد العزيز بن محمد المقدسي فيها أبياتا وضمنها
البيتين ، فقال :
أقول والدمع من عيني منسجم * لما رأيت جدار القبر يستلم
والناس يغشونه باك ومنقطع * من المهابة أو داع فملتزم
فما تمالكت أن ناديت من حرق * في الصدر كادت له الأحشاء تضطرم
( يا خير من دفنت في القاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والاكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم )
وفيه شمس التقى والدين قد غربت * من بعد ما أشرقت من نورها الظلم
حاشا لوجهك أن يبلى وقد هديت * في الشرق والغرب من أنواره الأمم
وأن تمسك أيدي الترب لامسة * وأنت بين السماوات العلى علم
إلى قوله :
الزيارة والتوسل — صفحة 73
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٧٣