مستغرب ، إذ كيف اعتمدوا بكل اطمئنان وبالاجماع ، راويته لقراءة القرآن كله عن
عاصم ، ثم يعدونه في الضعفاء في رواية الحديث ؟ !
فقد ذكره ابن عدي في الضعفاء ، قال البيهقي بعد أن أخرج الحديث : تفرد به عاصم ، وهو
ضعيف .
وضعفه ابن حبان أيضا ( 1 ) .
وهنا مسألتان :
الأولى : إن الضعف المنسوب إلى حفص بن سليمان لا يتجاوز حدود الضبط ، أو الرواية
عن الضعفاء ، لكنه قد أسند هذا الحديث إلى ثقات مجمع على وثاقتهم عند أهل الجرح
والتعديل : ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عمر . وبه تزول الشبهة الثانية ، أما
الأولى فإنها مهما بلغت فلا تصل إلى درجة الكذب والوضع ، كيف وقد أجمعوا على قبول
روايته قراءة عاصم وأطبقت عليه الأمة ؟
والمسألة الثانية : إن ابن حبان ذكر رجلين باسم حفص بن سليمان ، أحدهما المقرئ
وهو هذا ، والآخر حفص بن سليمان ، وهو ابن أبي داود المذكور في الاسناد ، وهو ثقة
ثبت .
قال السبكي : فإن صح مقتضى كلام ابن حبان زال الضعف المذكور ( 2 ) .
ثم إن هذا التضعيف الوارد في حفص المقرئ مردود مرة أخرى ، بغير الاجماع على
أخذ قراءته ، فقد دفع عنه الضعف أحمد بن حنبل في روايتين عنه :
- قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي عن حفص بن سليمان المنقري - وهو
هامش
( 1 ) الكامل في الضعفاء 3 : 789 - 790 ، السنن الكبرى 5 : 246 ، المجروحين / ابن حبان
2 : 250 .
( 2 ) شفاء السقام : 24 - 25 .