أحياء وأمواتا ، وأدائها . ولهذا ما لا يخفى من الآثار الايجابية على الفرد
والمجتمع .
ومن ناحية ثالثة فإن زيارة الأنبياء والأئمة والصالحين تزيد وتعمق أواصر
الارتباط بهم ، وتجدد في النفوس روح الاقتداء بهم ، وإحياء آثارهم الجليلة على
الانسانية ، وأعمالهم الصالحة ، ومكارم أخلاقهم . . وقد لا ينهض أي عمل آخر بما تنهض به
الزيارة من تقوية شعور الزائر بقربه من المزور ، وما يوفره ذلك من مقدمات الاقتداء
التام ، وإحياء الذكر على الدوام .
ومن ناحية رابعة فإن تعهد أضرحة الأنبياء والصالحين بالزيارة سيضمن الاعتناء بهذه
الأضرحة وعمارتها ، وبالإضافة إلى ما يحققه ذلك من ذكرى في القلوب ، فإنه يعد
علامة واضحة على حياة الأمة وعمق اتصالها بقادتها الذين بذلوا حياتهم في صناعة
مجدها وماضيها ، وهذه من المعالم الحضارية المهمة التي تعنى بها سائر الأمم .
هذا غير الثواب الجزيل الذي يعود على الزائر من زيارته التي يرعى فيها السنن
والآداب التي وضعها الاسلام لهذه القربة :
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من مر على المقابر فقرأ قل
هو الله أحد إحدى عشر مرة ، ثم وهب أجرها للأموات ، أعطي من الاجر بعدد
الأموات ( 1 ) .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : من زار قبر أبويه أو أحدهما كل جمعة غفر
له ( 2 ) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن البصري أنه قال : من دخل المقابر ، فقال : اللهم رب
هذه الأجساد البالية ، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك
هامش
( 1 ) كنز العمال / 42596 رواه الدارقطني ، إتحاف السادة المتقين 10 : 371 .
( 2 ) مجمع الزوائد 3 : 59 ، كنز العمال / 45486 ، 45487 .