تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧

الفصل الحادي والعشرون الأدب الجغرافي التركي من القرن الخامس عشر إلى القرن التاسع عشر

تحت يدنا بحث قيم جدير بالثقة يمكّننا من تتبع سير تطور الأدب الجغرافي لدى الأتراك العثمانيين بصورة يصعب توفرها لا بالنسبة للأدب الفارسي وحده بل وحتى بالنسبة لجوانب معينة من الأدب العربي نفسه . ففي عام 1922 وقع اختيار الأستاذ فرانتس تيشنر
F . Taeschner
على هذا الموضوع ليحاضر فيه تلامذته ، ثم لم يلبث أن أجرى فيه قلمه بالتعديل وأضافت إليه زيادات هامة ونشره على هيئة مقال كبير يقع في خمسين صفحة 1 . وقد كان هدفه الأساسي بالطبع هو أن يبين الخطوط العامة لتطور الأدب الجغرافي عند الأتراك ولكنه جهد في ذات الوقت ليستوعب ما استطاع أسماء أهم المؤلفين وأهم الآثار وأن يجمع ثبتا بأسماء المراجع الهامة في هذا الصدد . ومجهوده من هذه الناحية بل ومن نواح أخرى يفوق بمدى كبير المحاولة القديمة المماثلة التي قام بها فستنفلد فيما يتعلق بالأدب الجغرافي العربي ، ويقدم لأول مرة عرضا متتابعا يمكن الاطمئنان إليه ويغنى الباحث عن فحص كل مسألة على حدة . وقد اعتمد كرامرس اعتمادا كبيرا على بحثه هذا حين معالجته الكلام على الجغرافيا لدى العثمانيين في مقاله الذي ظهر « بدائرة المعارف الإسلامية » ، ذلك المقال الذي لا يخلو من أهمية كبرى بوصفه عرضا عاما لتطور الأدب الجغرافي في الشرق الأدنى بأجمعه . وقد تجمعت بالطبع خلال العشرين عاما الأخيرة مادة جديدة وظهرت طبعات ودراسات جديدة حتى أصبح الأمر يستدعى قدرا ليس بالقليل من الزيادات إلى مقال تشنر المذكور ؛ وفي هذا الصدد لا يخلو من فائدة عامة بالنسبة لتاريخ الأدب الجغرافي العثماني كتاب بنجر
Babinger
الضخم عن مؤرخي آل عثمان
Die Ges chichtsschreiber der Osmanen
، فقد كان من الطبيعي أن يعالج فيه المؤلف الكلام عن آثار جغرافية في جوهرها 2 . وفي معرض الدراسات المستقلة المكرسة لمعالجة موضوعات خاصة يلفت النظر بشكل خاص عدد من المقالات لتشنر نفسه الذي ظل يعمل بجد وإخلاص في هذا الميدان لإلقاء الضوء على مسائل جغرافية معينة في هذا المجال . والأدب الجغرافي التركي كما بينه تشنر في خطوطه العامة لن يحتل بالطبع مركز الصدارة في بحثنا هذا إذ أن ما يهمنا في هذا الصدد هو توضيح علاقته بالأدب الجغرافي العربي وتبيان الأنماط التي حظيت فيه بازدهار خاص . وتشنر قد مس هذه المسائل بالطبع ونحن أيضا قد فصلنا القول فيها أحيانا بصورة وافية - - ، كما أننا سنعرض فيما يلي من هذا الفصل بالإيجاز لأهم نقاط ذلك الأدب . لقد أسبق وأن عالجنا الكلام في الفصل السابق لهذا على ما حظيت به الجغرافيا الملاحية من ازدهار
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 607 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف