والمنتهى ( 1 ) وكلام الشيخ عليّ في حاشية الشرائع ( 2 ) اختصاص الحكم بالآنية وانتفاؤه عن
غيرها ، بل عن التذكرة ( 3 ) ونهاية الإحكام ( 4 ) الإجماع على نفيها عن غيرها من الأنهار
والحياض والمصانع ، وكأنّهم استفادوه عن الرواية الاُولى المشتملة على ذكر القمقمة ،
وإلاّ فالنصوص الاُخر مطلقة ، مع توجّه المنع إلى استفادته من الرواية المذكورة أيضاً ،
فإن ثبت ذلك إجماعاً وإلاّ فللمناقشة فيه مجال واسع ، إلاّ أن تدفع بتعسّر الاجتناب
عمّا أسخنته في غير الآنية . فتأمّل .
ثمّ على تقدير الاختصاص بالآنية ظاهرهم بل صريح غير واحد عموم الحكم
للأواني المنطبعة - وهي المصنوعة من الصفر والحديد والرصاص والنحاس ونحوها -
ولغيرها ، وعدم الفرق أيضاً بين البلاد الحارّة وغيرها من البلاد المعتدلة ، وكلّ ذلك
لعموم النصّ والفتاوي ، ونقل الإجماع أيضاً وعن التذكرة ( 5 ) القطع به ، خلافاً لما عن
النهاية من دعوى التخصيص ، قائلا : " بأنّ التعليل بكونه يورث البرص يقتضي قصر
الحكم على الأواني المنطبعة غير الذهب والفضّة في البلاد الحارّة ، لأنّ الشمس إذا
أثّرت في تلك الأواني استخرجت منها زهومة ( 6 ) تعلو الماء ، ومنها يتولّد المحذور " ( 7 )
ولا يخفى ما فيه من الاعتبار في مقابل النصّ .
الرابع : في كلام غير واحد بقاء الكراهية وإن زالت السخونة والحرارة الحادثة من
الشمس ، وعلّل بالاستصحاب .
وعن بعضهم الاحتجاج عليه : بعدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتقّ .
وفيه أوّلا : فساد المبنى ، لما قرّر في محلّه .
وثانياً : فساد الابتناء ، إذ ليس الحكم في نصوص الباب معلّقاً على المشتقّ ليترتّب
عليه ما ذكر .
نعم ، التمسّك بالاستصحاب لا ضير فيه ، بناءً على أنّ المستفاد من النصوص
بملاحظة صيغة " تسخّنه " ليس إلاّ سببيّة حدوث السخونة لحدوث الكراهة ، وأمّا كون
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 24 .
( 2 ) حاشية شرائع الإسلام - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) الورقة : 6 .
( 3 و 5 ) تذكرة الفقهاء 1 : 13 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 226 .
( 6 ) رسومة ( منه ) .
( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 226 نقلا بالمعنى .