فالأقرب : عموم الكراهة بالقياس إلى صورتي القصد وعدمه ، عملا بالإطلاق المنجبر
ضعفه بعمل المعظم كما قيل ، مضافاً إلى أنّ التعليل : بإيراث البرص أيضاً ممّا ينفي هذا
التوهّم ، لأنّ ذلك إنّما يترتّب عليه من باب الخاصّيّة ، فليس للقصد فيها مدخليّة .
الثاني : وممّا يستفاد من عبارة الخلاف المتقدّمة ( 1 ) اختصاص الكراهة بالوضوء ،
كما أنّ المستفاد من عبارة الشرائع ( 2 ) المتقدّمة اختصاصها بالطهارة ، ومن صريح ما تقدّم
عن التحرير ( 3 ) قصر الحكم على الطهارتين فحسب ، وعن الشهيد في الذكرى ( 4 )
تخصيص الحكم بالطهارة مع العجين .
والأولى وفاقاً لغير واحد من الأجلّة عدم الفرق بين سائر الاستعمالات أيضاً ،
لإطلاق الرواية الاُولى المحفوف بترك الاستفصال ، وليس في المقام ما يوهم الخروج
عنه إلاّ ما في الرواية الثانية والثالثة .
وفيه : أنّ الأخذ به أخذ بمفهوم اللقب ، وهو من أصله فاسد ، ومعه فلا يقاوم
إطلاق منطوق الرواية الاُولى ، ومع الغضّ عن ذلك فثبوت المفهوم عند القائلين به في
جميع موارده منوط بعدم ورود المنطوق مورد الغالب .
ولعلّ النكتة في عدم التعرّض لذكر سائر الاستعمالات الّتي منها الشرب أنّه قلّما
يتّفق من سائر الاستعمالات - ولا سيّما الشرب - بما سخّنته الشمس ، بل النفوس تراها
كارهة عن شرب هذا الماء .
نعم ، إنّما يغلب فيه الاستعمال في الطهارتين والعجين ، ولا سيّما في أوقات الشتاء ،
بل الناس تراهم متعمّدين في تسخين الماء لهذه الاستعمالات خصوصاً العجين ،
فوردت الروايتان على طبق ما يغلب في عملهم ، ولا ينافي مثل ذلك ثبوت الحكم
للمسكوت عنه أيضاً .
والثالث : المستفاد من عبارة السرائر ( 5 ) والشرائع ( 6 ) المتقدّمتين ، وكذلك النافع ( 5 ) ( 7 )
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 54 المسألة 4 .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 15 .
( 3 ) تحرير الأحكام - كتاب الطهارة - ( الطبعة الحجريّة ) : 5 .
( 4 ) ذكرى الشيعة 1 : 78 .
( 5 ) السرائر 1 : 95 .
( 6 ) شرائع الإسلام 1 : 15 .
( 7 ) المختصر النافع : 44 .