ينبوع
وممّا حكم عليه بكراهة استعماله مطلقاً ، أو في الطهارة مطلقاً ، أو في الوضوء
خاصّة ، الماء الّذي سخّنته الشمس ، نصّ عليه غير واحد من الأصحاب ، وعن الذخيرة :
" أنّه مشهور بين الأصحاب " ( 1 ) بل عن الخلاف ( 2 ) الإجماع على كراهة الوضوء
بالمسخّن بالشمس إن قصد به ذلك .
والأصل فيه رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : " دخل رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) على عائشة وقد وضعت قمقمتها في الشمس ، فقال : يا حميرا ، ما هذا ؟ قالت :
أغسل رأسي وجسدي ، قال : لا تعودي ، فإنّه يورث البرص " ( 3 ) .
ورواية إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الماء
الّذي تسخّنه الشمس لا تتوضّؤوا به ، ولا تغسلوا به ، ولا تعجنوا به ، فأنّه يورث
البرص " ( 4 ) .
وما في الخصال عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله : خمس خصال
تورث البرص : النورة يوم الجمعة ويوم الأربعاء ، والتوضّؤ والاغتسال بالماء الّذي
تسخّنه الشمس ، والأكل على الجنابة ، وغشيان المرأة في أيّام حيضها ، والأكل على
الشبع " ( 5 ) وإنّما حمل النهي في الروايتين الاُوليين على الكراهة مع ظهوره في الحرمة
لما في سنديهما من الضعف ، الموجب لعدم صلاحيتهما لإثبات الحرمة ، فحمل النهي
على الكراهة مسامحة في دليلها .
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : 144 .
( 2 ) الخلاف 1 : 55 ، المسألة 4 .
( 3 ) الوسائل 1 : 207 ب 6 من أبواب الماء المضاف ح 1 - التهذيب 1 : 366 / 1113 .
( 4 ) الوسائل 1 : 207 ب 6 من أبواب الماء المضاف ح 2 - الكافي 3 : 15 / 5 .
( 5 ) الخصال : باب الخمسة ، ص 270 .