تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 878

مساهمون:

ص٨٧٨
والروض ( 1 ) أيضاً ، وفي المدارك : " القول بكراهة سؤر الحيّة للشيخ في النهاية وأتباعه " ( 2 ) ، لكنّ المنقول من عبارته في النهاية لعلّه ليس صريحاً في إرادة الكراهة بالمعنى المصطلح عليه ، فإنّه قال : " إذا وقعت الفأرة والحيّة في الآنية ، أو شربتا منها ، ثمّ خرجتا [ حيّاً ] لم يكن به بأس ، والأفضل ترك استعماله على كلّ حال " ( 3 ) . فإنّ التعبير بأفضليّة الاجتناب يقتضي إرادة المرجوحيّة بالإضافة إلى الغير ، لا المرجوحيّة الذاتيّة على حدّ ما يراد من الكراهة حيثما تضاف إلى العبارات على بعض الوجوه المذكورة فيها ، ولك أن تأخذ قوله أوّلا : " لم يكن به بأس " مؤيّداً له ، بناءً على بعض الوجوه المتقدّمة من ظهوره لكونه نكرة في سياق النفي في نفي جميع أفراد البأس الّتي منها الكراهة المصطلحة . وكيف كان . فعن ظاهر المعتبر ( 4 ) والمنتهى ( 5 ) إنكار الكراهة هنا ، بل هو صريح المدارك ( 6 ) قائلا : والأظهر انتفاء الكراهة كما اختاره في المعتبر ، لصحيحة عليّ ابن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : سألته عن الغطاية ، والحيّة ، والوزغ تقع في الماء فلا تموت ؟ أيتوضّأ للصلاة ؟ فقال : " لا بأس به " ( 7 ) . وأنت بملاحظة ما مرّ مراراً تقدر على دفع هذا الاستدلال . نعم ، العمدة في المقام ملاحظة ما يكون مستنداً للقول بالكراهة الّذي صار إليه من الأساطين من عرفتهم ، فإنّه مشهور جدّاً ، حتّى أنّه في شرح الدروس : " إنّي لم أجد نقل خلاف في الحيّة " ( 8 ) فلك أن تعتمد على ما تقدّم من عموم مرسلة وشّاء ( 9 ) ، بناءً على أنّ الحكم ممّا يتسامح فيه ، وعلى خبر أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن حيّة دخلت حبّاً فيه ماء ، وخرجت منه ؟ قال : " إن وجد ماء غيره فليهرقه " ( 10 ) بناءً على حمل الأمر بالإهراق على إرادة الندب ، لعدم قائل فيه بالوجوب ، أو على كونه مبالغة في
هامش
( 1 ) روض الجنان : 162 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 137 . ( 3 ) النهاية 1 : 206 . ( 4 ) المعتبر : 25 . ( 5 ) منتهى المطلب 1 : 163 . ( 6 ) مدارك الأحكام 1 : 137 . ( 7 ) الوسائل 1 : 238 ب 9 من أبواب الأسئار ح 1 . ( 8 ) مشارق الشموس : 277 . ( 9 ) الوسائل 1 : 232 ب 5 من أبواب الأسئار ح 2 . ( 10 ) الوسائل 1 : 239 ب 9 من أبواب الأسئار ح 3 - التهذيب 1 : 413 / 1302 .