تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 879

مساهمون:

ص٨٧٩
الكراهة ، وإلاّ فلا فائدة في الإهراق نفسه ، لجواز الانتفاع بهذا الماء في غير جهة الشرب والتطهير به . لا يقال : لعلّه كناية عن المنع تحريماً ، وإنّما علّق على وجدان ماء غيره لأنّه لا تكليف مع الانحصار ، كما هو لازم قولكم : بكونه مبالغة في الكراهة ، إذ لا كراهة مع الانحصار ، لأنّ احتمال التحريم إن كان لمجرّد التعبّد ينفيه الاتّفاق على انتفائه . نعم ، هذا احتمال ربّما يقال : بدخوله في كلام من منع من سؤر ما لا يؤكل لحمه . لكن يزيّفه : أن لا مانع عن سؤر ما لا يؤكل لحمه إلاّ الشيخ ( 1 ) ، وقد صرّح هنا بنفي البأس ، والحلّي في السرائر ( 2 ) ، وقد عرفت سابقاً أنّه أدرج المقام فيما لا يمكن التحرّز عنه ، وإن كان لأمر يرجع إلى الطبّ ، وهو تأثير السمّية في الماء . ففيه : أنّ التأثير إن كان محقّقاً لا محالة فهو يقضي بالمنع مطلقاً ، فلا وجه للتفصيل . ومن هنا يمكن أن يؤخذ الرواية دليلا على انتفاء النجاسة عن هذا السؤر كما تنبّه عليه بعضهم ، وإن كان محتملا فهو لا يقتضي إلاّ رجحان الاجتناب احتياطاً ، ولعلّه لأجل ذلك عبّر الشيخ عن الكراهة بأفضليّة الاجتناب ، كما فهم المعالم قائلا - بعد نقل عبارة النهاية المتقدّمة - : " يتوجّه عليه المطالبة بدليل ما ذكره من أفضليّة ترك الاستعمال ، ولعلّه نظر في الفأرة إلى ما سيأتي في باب النجاسات - إن شاء الله - من دلالة بعض الأخبار على رجحان الغسل ممّا لاقته برطوبة ، وفي الحيّة إلى ما يخشى من تأثير سمّها في الماء ، فإنّ ذلك ونحوه كاف في أفضليّة العدول عن هذا الماء إلى غيره " ( 3 ) انتهى . وبالجملة الكراهة هنا ممّا لا إشكال فيه ولو من جهة الاعتماد على مجرّد الشهرة وذهاب أساطين الفرقة . المسألة الحادية عشرة : اختلفت كلمتهم في الوزغة ، فالمنسوب إلى ابن إدريس ( 4 ) والفاضلين ( 5 ) ووالد العلاّمة ( 6 ) وجمهور المتأخّرين طهارة سؤرها ، وعن
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 224 - الاستبصار 1 : 25 . ( 2 ) السرائر 1 : 85 . ( 3 ) المعالم 1 : 370 . ( 4 ) السرائر 1 : 83 حيث قال في آخر بحث منزوحات البئر : " فأمّا إذا مات فيها عقرب أو وزغة ، فلا ينجّس " الخ - قريب منه ما في بحث الأسئار لاحظ ( السرائر 1 : 85 ) . ( 5 ) وهما العلاّمة في منتهى المطلب 1 : 169 ؛ وفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 1 : 28 . ( 6 ) حكاه عنه ولده العلاّمة في مختلف الشيعة 1 : 465 .