وخبر إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّ أبا جعفر ( عليه السلام ) كان يقول : " لا بأس
بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء ، أن تشرب منه وتتوضّأ منه " ( 1 ) والمرويّ عن الحميري
في قرب الإسناد عن جعفر بن محمّد عن أبيه ( عليه السلام ) " أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قال : " لا بأس بسؤر
الفأر أن يشرب منه ويتوضّأ " ( 2 ) .
وخبر هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الفأرة ، والعقرب ،
وأشباه ذلك ، يقع في الماء فيخرج حيّاً ، هل يشرب من ذلك الماء ويتوضّأ به ؟ قال :
" يسكب منه ثلاث مرّات ، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ، ثمّ تشرب منه ويتوضّأ منه ، غير
الوزغ ، فإنّه لا ينتفع بما يقع فيه " ( 3 ) .
وخبر سعيد الأعرج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الفأرة تقع في السمن أو الزيت ،
ثمّ تخرج منه حيّاً ؟ قال : لا بأس به " وفي بعض النسخ : " لا بأس بأكله " .
وبجميع ذلك يندفع ما عن الشيخ في النهاية في باب أحكام النجاسات ( 4 ) وكذلك
المبسوط في باب تطهير الثياب ( 5 ) من أنّه " إذا أصاب ثوب الإنسان كلب ، أو خنزير ، أو
ثعلب ، أو أرنب ، أو فأرة ، أو وزغة ، وكان رطباً وجب غسل الموضع الّذي أصابه " وهو
المحكيّ عن المقنعة ( 6 ) ، بل الفقيه ( 7 ) أيضاً ، فإنّ ذلك إمّا لنجاستها فالأخبار العامّة
والخاصّة قائمة بخلافها ، أو تعبّد من الشارع - فمع أنّه في غاية البعد - خارج عمّا نحن
فيه ، مع أنّ كلماته الاُخر في غير المقام نافية للنجاسة لما حكي عنه في باب المياه من
النهاية أنّه قال : " إذا وقعت الفأرة والحيّة في الإناء وشربتا منها ، ثمّ خرجتا [ حيّاً ] لم
يكن به بأس ، والأفضل ترك استعمالها " ( 8 ) .
وعنه أيضاً في المبسوط ( 9 ) في مقام البحث أنّه لا بأس فيما لا يمكن التحرّز منه
من حيوان الحضر مثل الهرّة والفأرة والحيّة .
ودليل الثاني - مضافاً إلى ما مرّ من عموم القاعدة فيما لا يؤكل لحمه عدا ما
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 239 ب 9 من أبواب الأسئار ح 2 - التهذيب 1 : 419 / 1323 .
( 2 ) الوسائل 1 : 241 ب 9 من أبواب الأسئار ح 8 - قرب الإسناد : 70 .
( 3 ) الوسائل 1 : 240 ب 9 من أبواب الأسئار ح 4 - التهذيب 1 : 238 / 690 .
( 4 ) النهاية 1 : 267 .
( 5 ) المبسوط 1 : 37 .
( 6 ) المقنعة : 70 .
( 7 ) الفقيه 1 : 74 .
( 8 ) النهاية 1 : 205 .
( 9 ) المبسوط 1 : 10 .