استثنى وهو السنّور ، وعموم خبر الوشّاء : " أنّه كان يكره سؤر كلّما لا يؤكل لحمه " - ( 1 ) :
ما ورد في حديث المناهي : " أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن أكل سؤر الفأرة " ( 2 ) ، فإنّ حمل النهي
هنا مع ظهوره في التحريم على التنزيه طريق جمع بين الأخبار المستفيضة المتقدّمة
وبينه ، وكذا الكلام بينها وبين صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه قال : سألته عن الفأرة
والكلب إذا أكلا من الخبز ، أو شمّاه [ أيؤكل ] ؟ قال : يطرح ما شمّاه ، ويؤكل ما بقي " ( 3 )
وصحيحته الاُخرى عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء فتمشي على الثياب ، أيصلّي
فيها ؟ قال : " اغسل ما رأيت من أثرها " ( 4 ) بناءً على ما نزّل الأمر فيهما على الاستحباب .
فما عن المعتبر والمنتهى ( 5 ) من أنّه يظهر منهما نفي الكراهة ، مع ما قيل : ( 6 ) من أنّ
ظاهر كلامهما نفي الرجحان لا نفي المرجوحيّة ، ممّا لا يلتفت إليه ، ومع الغضّ عن
جميع ما ذكر فشهرة الكراهة كافية في المصير إليها .
المسألة التاسعة : عن المعتبر أنّه حكي عن الشيخ أنّه قال : " يكره سؤر الدجاج
على كلّ حال " ( 7 ) ثمّ قال بعد الحكاية : " وهو حسن إن قصد المهملة ، لأنّها [ لا ] تنفكّ
عن الاغتذاء بالنجاسة " ( 8 ) .
وعن المعالم ( 9 ) أيضاً أنّه استحسن ما استحسنه المحقّق .
وعن العلاّمة وغيره ( 10 ) إطلاق القول بكراهة هذا السؤر تعليلا بعدم انفكاك منقارها
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 232 ب 5 من أبواب الأسئار ح 2 .
( 2 ) الوسائل 1 : 234 ب 9 من أبواب الأسئار ح 7 - الفقيه 4 : 2 / 1 .
( 3 ) الوسائل 3 : 465 ب 36 من أبواب النجاسات ح 1 - التهذيب 1 : 229 / 663 .
( 4 ) الوسائل 3 : 460 ب 33 من أبواب النجاسات ح 2 - التهذيب 1 : 261 / 761 .
( 5 ) كما في مشارق الشموس : 274 ، حيث قال : " ويفهم من المعتبر أنّه لا يكرهه " - وكذا في
جواهر 1 : 691 حيث قال : " خلافاً لما يظهر من المعتبر والمنتهى من نفي الكراهة الخ " - لاحظ
المعتبر : 25 ، ومنتهى المطلب 1 : 163 .
( 6 ) القائل هو صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ، لاحظ جواهر الكلام 1 : 692 .
( 7 ) المبسوط 1 : 10 وفيه : " يكره سؤر ما شرب منه الدجاج خاصّة على كلّ حال " .
( 8 ) المعتبر : 25 .
( 9 ) المعالم 1 : 369 وقال فيه : " وما شرطه في الحسن هو الحسن " .
( 10 ) حكاه عنه في المعالم 1 : 369 - لاحظ منتهى المطلب 1 : 163 - ذكرى الشيعة 1 : 107 .