تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 872

مساهمون:

ص٨٧٢
والتفصيل ، وحمل البأس الثابت بالمفهوم هنا على الكراهة ، مع أنّه أعمّ من الحرمة كما اعترف به جماعة ، جمعاً بينها وبين الأخبار النافية للبأس الّتي يأتي إليها الإشارة ، نظراً إلى أنّ نفي البأس يراد به الرخصة الغير المنافية للكراهة . وقد يستدلّ أيضاً بالمرسلة المتقدّمة [ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " إنّه ] كان يكره سؤر كلّما لا يؤكل لحمه " ( 1 ) بناءً على حمل " ما لا يؤكل لحمه " على إرادة الأعمّ ممّا لا يعتاد أكله وما لم يخلق لأجل الأكل . واستدلّ أيضاً بخبر ابن مسكان عن الصادق ( عليه السلام ) سألته : عن الوضوء بما ولغ فيه الكلب والسنّور ، أو شرب منه جمل أو دابّة أو غير ذلك ، أيتوضّأ منه أو يغتسل ؟ قال : " نعم ، إلاّ أن تجد غيره فتنزّه [ عنه ] " ( 2 ) . ولا قائل هنا بالفصل بين الوضوء وغيره ، ولعلّه مبنيّ على أنّ خروج بعض مدلول الخبر عنه لدليل لا يقدح في العمل عليه للبعض الآخر من مدلوله ، وإلاّ فلا إشكال في المنع عن سؤر الكلب ، كما لا كلام في عدم كراهة سؤر السنّور كما تقدّم . لكن قد يعارض الجميع بصحيحة أبي العبّاس البقباق المتقدّمة ( 3 ) النافية للبأس عن سؤر البقر والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع ، ورواية معاوية بن شريح ( 4 ) المرخّصة بكلمة الإيجاب في سؤر السنّور والشاة والبقرة والبعير والفرس والبغل والسباع . لكنّ الإنصاف عدم ظهور شئ من ذلك في المعارضة لما تقدّم ، لورود نفي البأس والإيجاب فيهما في مقابل سؤر الكلب ، فيراد بهما مجرّد نفي المنع ، وهو لا ينافي الكراهة . نعم ، إنّما يحسن المعارضة بصحيحة جميل بن درّاج قال : سألت الصادق ( عليه السلام ) عن سؤر الدوابّ والغنم والبقر ، أيتوضّأ منه ويشرب ؟ فقال : " لا بأس " ( 5 ) . وصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " لا بأس بأن تتوضّأ ممّا يشرب
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 232 ب 5 من أبواب الأسئار ح 2 . ( 2 ) الوسائل 1 : 228 ب 2 من أبواب الأسئار ح 6 - التهذيب 1 : 226 / 649 . ( 3 ) الوسائل 1 : 226 ب 1 من أبواب الأسئار ح 4 و 6 . ( 5 ) الوسائل 1 : 232 ب 5 من أبواب الأسئار ح 4 - التهذيب 1 : 227 / 657 .