تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 870

مساهمون:

ص٨٧٠
عفو ، واختاره نجم الدين المحقّق في الفتاوي ، لعسر الاحتراز ، ولعدم الجزم ببقائها ، لجفافها بالهواء " - بأنّه : " إنّما يتمّ ف الثوب دون الماء " ( 1 ) ، لم يصادف محلّه ما لم يرجع الفرض إلى ما بقي عينه بعد الجفاف كما لا يخفى . وبجميع ما ذكر تبيّن الحال في بواطن الإنسان المحكوم عليها بالطهارة بزوال العين ، فإنّ الّذي ينبغي أن يراد منه هنا أيضاً إنّما هو عدم انفعال الباطن بما لاقته من النجاسة ، بل العين ما دامت موجودة فأحكام النجاسة مستندة لها ، وإلاّ بقيت الطهارة الأوّليّة بلا مقارنة المانع . وإلى هذا المعنى ينبغي أن ينزّل ما يقتضيه ظاهر كلماتهم من عدّ زوال العين من المطهّرات في البواطن والحيوان غير الآدمي . وأمّا الغيبة فلا أثر لها في الحيوان غير الإنسان ، وأمّا هو فكونها بالنسبة إليه من المطهّرات مطلقاً أو بشروط آخر مقرّرة عندهم ، فيأتي تحقيق البحث عنه في بحث المطهّرات إن شاء الله تعالى . ثمّ لا ملازمة بين كون زوال العين من المطهّرات وكون الغيبة منها ولو من جهة استلزامها الزوال ، لأنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، فقد يزول العين بدون الغيبة ، وقد يغيب مع عدم زوال العين إلى أن حصل معه مباشرة الماء ونحوه ممّا ينفعل ، فحينئذ لو غاب بعد مباشرة النجاسة فباشر الماء قبل العلم بزوال العين ، فإن كان ذلك مع العلم بعدمه فالمتّجه انفعال ذلك ، وإن كان مع الشكّ في تحقّق الزوال وعدمه فالأوجه أيضاً الحكم عليه بالانفعال ، تحكيماً لاستصحاب بقاء العين على استصحاب طهارة الماء . المسألة السابعة : المشهور محصّلا ومحكيّاً - كما صرّح به غير واحد - كراهة سؤر البغال والحمير ، كما في الشرائع ( 2 ) واللمعة ( 3 ) وعن التحرير ( 4 ) والإرشاد ( 5 ) والذكرى ( 6 ) . أو " سؤر البغال والحمير والخيل " كما عن نهاية الأحكام ( 7 ) وعن المنتهى
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 1 : 83 . ( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 16 . ( 3 ) اللمعة الدمشقيّة 1 : 47 . ( 4 ) تحرير الأحكام - كتاب الطهارة - ( الطبعة الحجريّة ) : 5 . ( 5 ) إرشاد الأذهان 1 : 238 . ( 6 ) ذكرى الشيعة 1 : 107 . ( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 240 وفي النسخة المطبوعة : " الدوابّ " بدل " الخيل " .