وتسعين درهماً ، والثالث مائتين وستّين درهماً ، وإنّما قيّدناه بالمشهور إحترازاً عمّا عن
العلاّمة من تفسيره في نصاب الغلاّت من التحرير ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) : " بأنّه مائة وثمانية
وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم " ، فينقص من الأوّل بواحد وثلاثة أسباع واحد
وفي كلام غير واحد أنّه سهو وغفلة .
وممّا يفصح عن ذلك ويشهد بصدق مقالة المشهور ، ما في مكاتبة الهمداني ( 3 ) عن
أبي الحسن ( عليه السلام ) : " إنّ الصاع ستّة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي ، ووزنه ألف
ومائة وسبعون وزنة " ( 4 ) ؛ فإنّ هذا التقدير يقتضي كون كلّ رطل من العراقي مائة
وثلاثين وزنة ، مضافاً إلى اقتضائه كون العراقي ثلثين من المدني ؛ إذ لولا الرطل العراقي
ناقصاً من المدني بثلثه لما كان عدد أرطال الصاع بالعراقي زائداً على عدد أرطاله
بالمدني بثلثه ، فيحصل الموازنة في أرطال الصاع بالعراقي بين نقصان المادّة وزيادة
الهيئة ، فيرجع التقدير إلى أرطاله بالمدني ، كما أنّه لو حصلت الموازنة في أرطاله
بالمدني بين نقصان الهيئة وزيادة المادّة رجع المقدّر إلى أرطاله بالعراقي فليتدبّر .
وكيف كان : فخلافهم المذكور واقع فيما بين العراقي والمدني دون المكّي الّذي قيل
فيه بعدم ذهاب أحد إليه ، ولهم في ذلك الخلاف قولان :
أحدهما : ما نسب إلى المشهور من حمله على العراقي ، وفي المختلف ( 5 ) : قال به
الشيخ المفيد ( 6 ) وأبو جعفر ( رحمهما الله ) ( 7 ) ، وهو اختيار ابن البرّاج ( 8 ) وابن حمزة ( 9 ) وابن إدريس ( 10 ) .
وفي شرح الدروس ( 11 ) : " عليه الشيخ في النهاية ( 12 ) والمبسوط ( 13 ) ، وهذا يقتضي كونه
هامش
( 1 ) التحرير - زكاة الغلاّت ( الطبعة الحجريّة ) : 62 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 : 497 .
( 3 ) الوسائل 9 : 340 ، ب 7 من أبواب زكاة الفطرة ح 1 - التهذيب 4 : 83 / 243 الكافي 4 : 172 / 9 -
الاستبصار 2 : 49 / 163 .
( 4 ) وقضيّة التحديد الوارد في الرواية أن يكون كلّ رطل مائة وثلاثين وزنة ( منه )
- وفسّرت الوزنة في كلام بعض الأصحاب بالدرهم ( منه ) .
( 5 ) مختلف الشيعة 1 : 184 .
( 6 ) المقنعة : 64 .
( 7 و 13 ) المبسوط 1 : 6 .
( 8 ) المهذّب البارع 1 : 21 .
( 9 ) الوسيلة : 73 .
( 10 ) السرائر 1 : 60 .
( 11 ) مشارق الشموس : 196 .
( 12 ) النهاية : 3 .