( وكم عاند النصح ذو شيبة
* عناد القتاد لدى خرطه )
( تراه سريعا إلى مطمع
* كما أنشط البكر عن نشطه )
( وكم رام ذو ملل حاشم
* ليغصب حلمي فلم أعطه )
( وذي حسد أسقطته لقى
* فما يأنف الدهر من لقطه )
( يحاول حطي عن رتبتي
* قد ارتفع النجم عن حطه )
( يظل على دهره ساخطا
* وكم يضحك الدهر من سخطه ) المتقارب
وقال أيضا
( قفا نجزي معاهدهم قليلا
* نغيث بدمعنا الربع المحيلا )
( تخونه العفاة كما تراه
* فأمسى لا رسوم ولا طلولا )
( لقد عشنا بها زمنا قصيرا
* نقاسي بعدهم زمنا طويلا )
( ومن يستثبت الدنيا بحال
* يرم من مستحيل مستحيلا )
( إذا ما استعرض الدنيا اعتبارا
* تنحى الحرص عنها مستقيلا )
( خليلي أبلغ العذال أني
* هجرت تجملي هجرا جميلا )
( وأني من أناس ما أحلنا
* على عزم فأعقبنا نزولا )
( مآقينا وأيدينا إذا ما
* همين رأيتنا نعصي العذولا )
( وقفت دموع عيني دون سعدي
* على الأطلال ما وجدت مسيلا )
( على جفني لدمعي فرض دمع
* أقمت له به قلبي كفيلا )
( عقدت لها الوفاء وإن عقدي
* هو العقد الذي لن يستحيلا )
( وكم أخت لها خطبت فؤادي
* فما وجدت إلى عذري سبيلا )
( أعاذل لست في شيء فأسهب
* مدى الملوين أو أقصر قليلا )
( فلم ير مثلها قلبي ألوفا
* ولم تر مثلها أذني ملولا )
( وعذل الشيب أولى لي لو أني
* أطقت وإن جهدت له قبولا )
( أجل قد كررت هذي الليالي
* على ليلي زمانا لن يزولا )
( أتنكر ذرءة لما علتني
* تزين كزينة الأثر النصولا )
( يعيرني ذبولي أو نحولي
* كسيت الذبل والجسد النحيلا )
( كما أن الخفيش أبا وجيم
* يعيرني بان لست البخيلا )
( يقول مبذر ليغض مني
* يعد علو ذي كرم سفولا )
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 450
مساهمون: ابن أبي أصيبعة
ص٤٥٠