( شبابك كان شيطانا مريدا
* فرجم من مشيبك بالشهاب )
( وأشهب من بزاة الدهر خوى
* على فودي فألمأ بالغراب )
( عفا رسم الشباب ورسم دار
* لهم عهدي بها مغنى رباب )
( فذاك أبيض من قطرات دمعي
* وذاك أخضر من قطر السحاب )
( فذا ينعي إليك النفس نعيا
* وذالكم نشور للروابي )
( كذا دنياك ترأب لانصداع
* مغالطة وتبني للخراب )
( ويعلق مشمئز النفس عنها
* فلما عفتها أغريتها بي )
( فلولاها لعجلت انسلاخي
* عن الدنيا وإن كانت أهابي )
( عرفت عقوقها فسلوت عنها
* بأشراك تعوق عن اضطراب )
( بليت بعالم يعلو أذاه
* سوى صبري ويسفل عن عتابي )
( وسيل للصواب خلاط قوم
* وكم كان الصواب سوى الصواب )
( أخالطهم ونفسي في مكان
* من العلياء عنهم في حجاب )
( ولست بمن يلطخه خلاط
* متى اغبرت إناث عن تراب )
( إذا ما لحت الأبصار نالت
* خيالا واشمأزت عن لباب ) الوافر
وقال أيضا
( يا ربع نكرك الأحداث والقدم
* فصار عينك كالآثار تتهم )
( كأنما رسمك السر الذي لهم
* عندي ونؤيك صبري الدارس الهدم )
( كأنما سفعة الأثفي باقية
* بين الرياض كطاجونية جثم )
( أو حسرة بقيت في القلب مظلمة
* عن حاجة ما قضوها إذ هم أمم )
( ألا بكاه سحاب دمعه همع
* بالرعد مزدفر بالبرق مبتسم )
( لم لم تجدها سحاب جودها ديم
* من الدموع الهوامي كلهن دم )
( ليت الطلول أجابت من به أبدا
* في حبهم صحة في حبهم سقم )
( أو علها بلسان الحال ناطقة
* قد تفهم الحال ما لا تفهم الكلم )
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 447
مساهمون: ابن أبي أصيبعة
ص٤٤٧