( لا لبيد باربد مات حزنا
* وسلت عن شقيقها الخنساء )
( مثل ما في التراب يبلى الفتى
* فالحزن يبلى من بعده والبكاء )
( غير أن الأموات زالوا وأبقوا
* غصصا لا يسيغه الأحياء )
( إنما نحن بين ظفر وناب
* من خطوب أسودهن ضراء )
( نتمنى وفي المنى قصر العمر
* فنغذو بما نسر نساء )
( صحة المرء للسقام طريق
* وطريق الفناء هذا البقاء )
( بالذي نغتذي نموت ونحيا
* أقتل الداء للنفوس الدواء )
( ما لقينا من غدر دنيا فلا كانت
* ولا كان أخذها والعطاء )
( راجع جودها عليها فمهما
* يهب الصبح يسترد المساء )
( ليت شعري حلما تمر بنا الأيام
* أم ليس تعقل الأشياء )
( من فساد يجنيه للعالم الكون
* فما للنفوس منه اتقاء )
( قبح الله لذة لأذانا
* نالها الأمهات والآباء )
( نحن لولا الوجود لم نألم الفقد
* فإيجادنا علينا بلاء )
( وقليلا ما تصحب المهجة الجسم
* ففيم الأسى وفيم العناء )
( ولقد أيد الإله عقولا
* حجة العود عندها الأبداء )
( غير دعوى قوم على الميت شيئا
* أنكرته الجلود والأعضاء )
( وإذا كان في العيان خلاف
* كيف بالغيب يستبين الخفاء )
( ما دهانا من يوم أحمد إلا
* ظلمات ولا استبان ضياء )
( يا أخي عاد بعدك الماء سما
* وسموما ذاك النسيم الرخاء )
( والدموع الغزار عادت من الأنفاس
* نارا تثيرها الصعداء )
( وأعد الحياة عذرا وإن كانت
* حياة يرضى بها الأعداء )
( أين تلك الخلال والخرم أين العزم
* أين السناء أين البهاء )
( كيف أودى النعيم من ذلك الظل
* وشيكا وزال ذاك الغناء )
( أين ما كنت تنتضي من لسان
* في مقام للمواضي انتضاء )
( كيف أرجو شفاء ما بي وما بي
* دون سكناي في ثراك شفاء )
( أين ذاك الرواء والمنطق المونق
* أين الحياء أين الأباء )
( أن محا حسنك التراب فما للدمع
* يوما من صحن خدي انمحاء )
( أو تبن لم يبن قديم وداد
* أو تمت لم يمت عليك الثناء )
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 336
مساهمون: ابن أبي أصيبعة
ص٣٣٦