( وطوق في النجوم من الليالي
* هلالك أم يد فيها سوار )
( وشهب ذا الخواطف أم ذبال
* عليها المرخ يقدح والعفار )
( وترصيع نجومك أم حباب
* تؤلف بينه اللجج الغزار )
( تمد رقومها ليلا وتطوي
* نهارا مثل ما طوى الأزار )
( فكم بصقالها صدي البرايا
* وما يصدى لها أبدا غرار )
( تباري ثم تخنس راجعات
* وتكنس مثل ماكنس الصوار )
( فبينا الشرق يقدمها صعودا
* تلقاها من الغرب انحدار )
( على ذا ما مضى وعليه يمضي
* طوال منى وآجال قصار )
( وأيام تعرفنا مداها
* لها أنفاسنا أبدا شفار )
( ودهر ينثر الأعمار نثرا
* كما للغصن بالورد انتثار )
( ودنيا كلما وضعت جنينا
* غذاه من نوائبها ظؤار )
( هي العشواء ما خبطت هشيم
* هي العجماء ما جرحت جبار )
( فمن يوم بلا أمس ليوم
* بغير غد إليه بنا يسار )
( ومن نفسين في أخذ ورد
* لروع المرء في الجسم انتشار )
( وكم من بعد ما ألفت نفوس
* حسوما عن مجاثمها تطار )
( ألم تك بالجوارح آنسات
* فكم بالقرب عاد لها نفار )
( فإن يك آدم أشقى بنيه
* بذنب ماله منه اعتذار )
( ولم ينفعه بالأسماء علم
* وما نفع السجود ولا الجوار )
( فأخرج ثم أهبط ثم أودي
* فترب السافيات له شعار )
( فأدركه بعلم الله فيه
* من الكلمات للذنب اغتفار )
( ولكن بعد غفران وعفو
* يعير ما تلا ليلا نهار )
( لقد بلغ العدو بنا مناه
* وحل بآدم وبنا الصغار )
( وتهنا ضائعين كقوم موسى
* ولا عجل أضل ولا خوار )
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 334
مساهمون: ابن أبي أصيبعة
ص٣٣٤