تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
قلت ويمكن حمل كلام من أطلق على أهل الذمة وأن الألف واللام للعهد لأن الأحكام جارية عليهم . لكن يرد على ذلك كون المسألة ذات خلاف فيكون الظاهر موافقا لأحد القولين . ويرده كون المصنف لم يحك في كتبه خلافا . قال الحارثي والكافر على إطلاقه صحيح في أراضي الكفار لعموم الأدلة وهو الصواب . الثالثة إن كان الإحياء بإذن الإمام فلا خلاف أنه يملكه بذلك . وإن كان بغير إذنه ملكه أيضا على الصحيح من المذهب كما جزم به المصنف هنا فلا يشترط إذنه في ذلك وعليه جماهير الأصحاب . قال الزركشي عليه الأصحاب نص عليه وجزم في الوجيز وغيره وقدمه في الفروع وغيره . وقيل لا يملكه إلا بإذنه وهو وجه في المبهج ورواية في الإقناع والواضح . الرابعة ما أحياه المسلم من أرض الكفار التي صولحوا عليها على أنها لهم فهذه لا تملك بالإحياء على الصحيح من المذهب كما قطع به المصنف هنا وعليه الأصحاب . وفيه احتمال أنها تملك بالإحياء كغيرها . الخامسة ما قرب من العامر وتعلق بمصالحه كطرقه وفنائه ومسيل مائه ومطرح قمامته وملقى ترابه وآلاته ومرعاه ومحتطبه وحريم والبئر والنهر ومرتكض الخيل ومدفن الأموات ومناخ الإبل ونحوها . فهذا لا يملك بالإحياء وعليه الأصحاب ونص عليه من رواية غير واحد ولا يقطعه الإمام لتعلق حقه به وقيل لملكه له .
الإنصاف — صفحة 359 | المرداوي / محمد حامد الفقي