تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
إذا قال : جعلت وهو يريد المقاربة لم يكن بد من إتيانه بالفعل كما قال : الطويل * جعلت وما بي من جفاء ولا قلى * أزوركم يوماً وأهجركم شهرا * وعلى ذلك جميع ما يرد فإذا قال القائل : جعل زيد فعله جميل ولم يأت بلفظ الفعل فإنما يحمله على المعنى كأنه قال : جعل زيد يجمل . وأحسن من هذه الرواية أن تنصب قلوصاً ويكون في جعلت ضمير يعود على المرأة المذكورة ) وليست جعلت في هذا القول في معنى المقاربة وإنما هي بمعنى صيرت فلا تفتقر إلى فعل ويكون قوله : مرتعها قريب جملة في موضع المفعول الثاني كما يقال : جعلت أخاك ماله كثير . اه . وذكر الشلوبين فيما كتب على الحماسة أن بعض الناس أجاز أن يكون جعل بمعنى صير وحذف من جعلت ضمير الشأن والتقدير : وقد جعلته أي : جعلت الأمر والشأن مرتعها قريب من الأكوار . وأن آخر أجاز أن يكون على إلغاء جعلت مع تقدمها على حد إجازة أبي الحسن : ظننت عبد الله منطلق . اه . فإن أراد ببعض الناس أبا العلاء فلا يصح نسبة حذف ضمير الشأن إليه فإنه روى بنصب القلوص على أنه مفعول أول لجعل بمعنى صير والفاعل ضمير المرأة . ويرد على القول الآخر أن الإلغاء لا يكون في أفعال التصيير وإنما يجوز في أفعال القلوب . وقد أخطأ العيني في هذه الكلمة من وجهين : الأول : أنه قال : جعل هنا من أفعال المقاربة وإنما هي من أفعال الشروع .
خزانة الأدب — صفحة 356 | البغدادي / محمد نبيل طريفي / إميل بديع اليعقوب