على أنه قد جاء نادراً خبر جعل جملة اسمية وهو قوله : مرتعها قريب .
قال ابن جني في إعراب الحماسة : أوقع الجملة من المبتدأ والخبر موقع الجملة من الفعل والفاعل أراد : وقد جعلت قلوص ابني سهيل يقرب مرتعها من الأكوار كما قال : الطويل
* فقد جعلت نفسي على النأي تنطوي
* وعيني على فقد الحبيب تنام
* اه .
أقول : الصواب في التقدير : تقرب من المرتع بإسناد الفعل إلى ضمير القلوص فإن جميع أفعال المقاربة لا يكون فاعل خبرها الفعلي إلا ضمير اسمها كما نص عليه الشارح المحقق .
وقال الخطيب التبريزي في شرح الحماسة : وقد جعلت قلوص ابني سهيل يقرب مرتعها من الأكوار أي : لم تتباعد في الرعي لما حط رحلها لما بها من الإعياء فبركت مكانها .
وجعلت هاهنا بمعنى طفقت وأقبلت ولذلك لا يتعدى . ومرتعها قريب في موضع الحال . أي : أقبلت قلوص هذين الرجلين قريبة المرتع من رحالهم .
وهذه غفلة من الخطيب فإنه بعد أن قال : إن جعلت بمعنى طفقت كيف يسوغ له أن يجعل الجلمة حالية .
وسبقه إلى جعل الجملة حالية الإمام المرزوقي وتبعهما خضر الموصلي في شرح شواهد التفسيرين .
ثم قال الخطيب : قال أبو العلاء : ويروى : فقد جعلت قلوص ابني سهيل بنصب قلوص وكثير من الناس يرفع القلوص وهو وجه رديء لأن القائل
خزانة الأدب — صفحة 355
مساهمون: البغدادي
ص٣٥٥