وأيضاً فإنه يجوز مع النفي من جعل اسم كان وأخواتها نكرة ما لا يجوز مع الإيجاب فكذلك هذه القراءة لما دخلها النفي قوي وحسن جعل اسم كان نكرة . هذا إلى ما ذكرنا من مشابهة نكرة اسم الجنس لمعرفته .
ولهذا ذهب بعضهم في قول حسان :
* كأن سبيئة من بيت رأس
* يكون مزاجها عسل وماء
* أنه إنما جاز ذلك من حيث كان عسل ومكاء جنسين فكأنه قال : يكون مزاجها العسل والماء . فبهذا تسهل هذه القراءة ولا تكون من القبح واللحن الذي ذهب إليه الأعمش . انتهى .
وإليه أيضاً ذهب ابن السيد في أبيات المعاني قال : هذا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر فأما في الكلام فلا يجوز .
وقال اللخمي : حسن ذلك أن مزاجاً مضاف إلى ضمير نكرة . قال السيرافي عندما أنشد سيبويه : الوافر أظبي كان أمك أم حمار إن ضمير النكرة لا تستفيد منه إلا نكرة . ألا ترى إذا قلت : مررت برجل فكلمته لم تكن الهاء بموجبة تعريفاً لشخص بعينه وإن كانت معرفة من حيث علم المخاطب أنها ترجع إلى ذلك المنكور . انتهى .
وقال ابن خلف : في هذا أربعة أقوال : قيل هو على وجه الضرورة وقيل : أراد
خزانة الأدب — صفحة 285
مساهمون: البغدادي
ص٢٨٥