انتهى كلامه ولجودته سقناه بتمامه .
وقوله : فهل عند رسم . . . إلخ الرسم : الأثر . والدارس : المنطمس . والفاء في جواب شرط مقدر قال ابن جني في سر الصناعة : ومن ذلك قول امرئ القيس : وإن شقائي عبرة . . . البيت ففي قوله معول مذهبان : أحدهما : أنه مصدر عولت بمعنى : أعولت أي : بكيت . أي : فهل عند رسم دارس من إعوال وبكاءٍ .
والآخر : أنه مصدر عولت على كذا أي : اعتمدت عليه كقولهم : إنما عليك معولي أي : اتكالي .
وعلى أي الأمرين حملت المعول فدخول الفاء على : فهل عند رسم حسن جميل أما على الأول فكأنه قال : إن شفائي أن أسفح عبرتي . ثم خاطب نفسه أو صاحبيه فقال : إذا كان الأمر على ما قدمت من أن في البكاء شفاء وجدي فهل من بكاء أشفي به غليلي فهذا ظاهره استفهام لنفسه ومعناه التحضيض لها على البكاء كما تقول : قد أحسنت إلي فهل أشكرك أي : فلأشكرنك . وقد زرتني فهل أكافئك أي : فلأكافئنك .
وإذا خاطب صاحبيه فكأنه قال : قد عرفتكما سبب شفائي وهو البكاء والإعوال فهل تعولان وتبكيان معي لأشفي وجدي ببكائكما . فهذا التفسير على قول من قال : إن معولي بمنزلة إعوالي . )
والفاء عقدت آخر الكلام بأوله لأنه كأنه قال : إن كنتما قد عرفتما ما أوثره من البكاء فابكيا معي .
خزانة الأدب — صفحة 282
مساهمون: البغدادي
ص٢٨٢