قسم ممالكه بين أولاده وأوصاهم بوصايا أن لا يخرجوا عنها فجعلوها قانوناً فسموها بذلك . ثم غيروها فقالوا : سياسة .
وهذا شيء لا أصل له فإنها لفظة عربية متصرفة تكلمت بها العرب قبل أن يخلق جنكزخان فإنه كان في تاريخ الستمائة وصاحبة هذا البيت قبله بأربعمائة سنة . نعم لو قيل أفريدون بدل جنكزخان لكان له وجه فإنه قسم مملكته بين أولاده الثلاث : سلم وتور وإيرج ورتب لهم قوانين ثلاثة .
وقولها : والأمر أمرنا فيه قصر إفراد تريد : لا أحد يشاركنا في السلطنة ولا يد فوق أيدينا .
والسوقة بالضم قال الحريري في درة الغواص : ومنه أيضاً توهمهم أن السوقة اسمٌ لأهل السوق .
وليس كذلك بل السوقة الرعية . سموا بذلك لأن الملك يسوقهم إلى إرادته .
ويستوي لفظ الواحد والجماعة فيه فيقال : رجل سوقةٌ وقومٌ سوقة كما قالت الحرقة بنت النعمان : فبينا نسوق الناس . . . البيت .
فأما أهل السوق فهم السوقيون واحدهم سوقي والسوق في كلام العرب تذكر وتؤنث .
انتهى .
والمشهور في رواية البيت : بينا نسوس بدل نسوق .
ومثله في لحن العامة للجواليقي قال : يذهب عوام الناس إلى أن السوقة أهل السوق وذلك خطأ إنما السوقة من ليس يملك تاجراً كان أو غير تاجر بمنزلة الرعية . وسموا سوقة لأن الملك )
يسوقهم فينساقون له ويصرفهم على مراده . يقال للواحد : سوقة وللاثنين : سوقة . وربما جمع سوقا .
قال زهير : البسيط
خزانة الأدب — صفحة 60
مساهمون: البغدادي
ص٦٠