ومنه قول سويد بن أبي كاهل : الرمل
* ويحييني إذا لاقيته
* وإذا يخلو له لحمي رتع
* وإنما قال : عيناي فثنى ثم قال : ترتع فأخبر عن الاثنين بفعل واحدة لأن العضوين لمشتركين في فعلٍ واحد مع اتفاقهما في التسمية يجري عليهما ما يجري على أحدهما .
ألا ترى أن كل واحدةٍ من العينين لا تكاد تنفرد بالرؤية دون الأخرى . فاشتراكهما في النظر كاشتراك الأذنين في السمع والقدمين في السعي . ويجوز أن يعبر عنهما بواحدةٍ تقول : رأيته بعيني وسمعته بأذني وما سعت في ذاك قدمي . فإن قلت : بعيني وأذني وقدمي فثنيت فهو ولك في هذا الباب أربعة أوجهٍ من الاستعمال : أحدها : أن تستعمل الحقيقة في الخبر والمخبر عنه وذلك قولك : عيناي رأتاه وأذناي سمعتاه وقدماي سعتا فيه .
والثاني : أن تعبر عن العضوين بواحدٍ وتفرد الخبر حملاً على اللفظ تقول : عيني رأته وأذني سمعته وقدمي سعت فيه .
وإنما استعملوا الإفراد في هذا تخفيفاً وللعلم بما يريدون . فاللفظ على الإفراد والمعنى على التثنية .
فلو قيل على هذا : وعيني في روضٍ من الحسن ترتع كان جيداً .
خزانة الأدب — صفحة 521
مساهمون: البغدادي
ص٥٢١