فأما العرب فإنما تنسب نفسها إلى القساوة وتعير من يبكي . قال مهلهل :
* يبكي علينا ولا نبكي على أحدٍ
* لنحن أغلظ أكباداً من الإبل
* يقول : لكن عرض علينا ضيمٌ لم آلفه واستنزلت عن حقٍّ لي طال ملازمتي له فشارفت البكاء أو بكيت كل ذلك لاستنكافي مما أرادوني عليه . وقوله : فإن الماء ماء إلخ صرح بما أريد غصبه عليه فقال هو ماءٌ موروث عن الأسلاف وحمًى معروف لي سلمه الناس لي على مر الأيام وبئر توليت استحداثها وحفرها وطيها . وطي البئر : بناؤها بالحجارة . وطويت البئر فهو طويٌّ . وقوله : وقبلك رب خصم إلخ الخصم لكونه في الأصل مصدراً يطلق على المفرد )
وغيره والذكر والأنثى بلفظ واحد . وفي لغة يطابق في التثنية والجمع فيجمع على خصوم وخصام . وخصم الرجل يخصم من باب تعب إذا أحكم الخصوم فهو خصم وخصيم .
وخاصمته فخصمته أخصمه من باب قتل إذا غلبته في الخصومة . وتمالوا أصله تمالؤوا بهمزة مضمومة بعد اللام المفتوحة يقال مالأه ممالأةً كفاعله مفاعلة بمعنى عاونه معاونة . وتمالؤوا على الأمر : تعاونوا . وقال ابن السكيت : اجتمعوا عليه . وهلع هلعاً من باب تعب بمعنى جزع فهو هلعٌ وهلوع مبالغة وقيل الهلع : أفحش الجزع . ودعوت بمعنى قلت : يا لفلان قال الإمام المرزوقي : نبه على حسن ثباته في وجه الخصوم وتمرنه بمجادلتهم قديماً وحديثاً وتحككه لهم على احتفالٍ منهم على مناوأته سالفاً وآنفاً فيقول : وقد
خزانة الأدب — صفحة 37
مساهمون: البغدادي
ص٣٧