* وقالوا قد جننت فقلت كلا
* وربي ما جننت ولا انتشيت
*
* ولكني ظلمت فكدت أبكي
* من الظلم المبين أو بكيت
*
* فإن الماء ماء أبي وجدي
* وبئري ذو حفرت وذو طويت
*
* وقبلك رب خصمٍ قد تمالوا
* علي فما هلعت ولا دعوت
* قال أمين الدين الطبرسي في شرح الحماسة : قد عيب على أبي تمام إيراده مثل هذه الأبيات في باب الحماسة والبكاء على الظلم ضعفٌ وعجز والوجه فيه أن بكاءه كان لمطالبتهم ما ليس لهم ولا سبيل له على الاعتساف . والمغالبة فعل أهل الجاهلية إذ لا يراقب دين ولا يرهب سلطان ويدل على ذلك ما ذكره ابن دريدٍ في سببه : أنه اختصم حيان من العرب إلى عبد الرحمن بن الضحاك وهو والي المدينة في ماءٍ من مياههم وعبد الرحمن مصاهرٌ لأحد الحيين فبرك شيخٌ بين يديه من الحي الآخر وقال : أصلح الله الأمير أنا الذي أقول :
* إلى الرحمن ثم إلى أميري
* تعسفت المفاوز واشتكيت
*
* رجالاً طالبوني ثم لجوا
* ولو أني ظلمتهم انتهيت )
* ( رجوا في صهرهم أن يغلبوني
* وبالرحمن صدق ما ادعيت
* وقالوا قد جننت فقلت كلا . . . الأبيات الخمسة وبعدها :
* فأنصفني هداك الله منهم
* ولو كان الغلبة لاكتفيت
* وقال الخطيب التبريزي في شرحه : وهذا ماءٌ لبني أم الكهف من جرم طيء ولبني هرم بن العشراء من فزارة اختصم فيه الحيان وهم مختلطون مجاورون .
خزانة الأدب — صفحة 35
مساهمون: البغدادي
ص٣٥