وقوله : ولو أني ظلمتهم انتهيت أي : قلت أنا ظالم ثم امتنعوا لكففت ولم ألج . وقوله : وقالوا : قد جننت معطوف على لجوا وجننت بالبناء للمفعول وبالخطاب في الأول وبالتكلم في الثاني . وكلا للزجر والردع . قال الإمام المرزوقي : كان الواجب أن يقول : قالوا جننت أو سكرت . فاكتفى بذكر أحدهما لأن النفي الذي يتعقب في الجواب ينظمهما . ومثله قول الآخر :
* فما أدري إذا يممت وجهاً
* أريد الخير أيهما يليني
* لأن المراد أريد الخير وأتجنب الشر فاكتفى بذكر أحدهما لأن ما بعده يبينهما وهو :
* الخير الذي أنا أبتغيه
* أم الشر الذي هو يبتغيني
* أراد : إني لما أظهرت إنكاري وتشددت في إبائي قالوا : إنه جن أو سكر . فزجرتهم وحلفت بالله نافياً ما نسبت إليه . والإنتشاء والنشوة : السكر . ثم أخذ يبين كيف استنكر ما دفع إليه حتى قيل فيه ما قيل كقوله : ولكني ظلمت فكدت إلخ وذكر البكاء ليري أنفته وامتعاضه وإنكاره لما أريد ظلمه فيه واغتياظه .
خزانة الأدب — صفحة 36
مساهمون: البغدادي
ص٣٦