وأنشد بعده الشاهد السادس والأربعون بعد الثلاثمائة من شواهد سيبويه : الوافر
* كأنّك من جمال بني أقيش
* يقعقع خلف رجليه بشنّ
* على أن حذف الموصوف هنا بدون أن يكون بعضاً من مجرور بمن أو في لضروة الشعر والتقدير : كأنك جمل بني أقيش . وهذا مثال لقيام الظروف مقام الموصوف لضرورة الشعر والبيتان قبله لقيام الجملة مقامه كذلك .
وقد أورده ابن الناظم والمرادي في شرح الألفية كما أورده الشارح المحقق . وفيه أن البيت من القسم الأول وهو أن الموصوف بالجملة أو الظرف إذا كان بعضاً من مجرور بمن أو في يجوز حذفه كثيراً .
وبيانه أن الموصوف يقدر هنا قبل يقعقع والجملة صفة له أي : كأنك جمل يقعقع وهو بعض من المجرور بمن ويكون قوله من جمال بني أقيش حالاً من ضمير يقعقع الراجع إلى جمل المحذوف .
وقد أورده الزمخشري في المفصل وصاحب اللباب فيما يجوز حذف الموصوف منه إلا أنهما جعلاه خبراً لكان كالشارح المحقق . وهما في ذلك تابعان لسيبويه فإنه قال في باب حذف المستثنى استخفافاً قال : وذلك قولك ليس غير وليس إلا كأنه قال : ليس إلا ذاك وليس غير ذاك ولكنه حذفوا ذلك تخفيفاً واكتفاءً بعلم المخاطب ما يعنى .
وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقول : ما منهما مات حتى رأيته فيي حال كذا وإنما يريد ما منهما واحد مات .
خزانة الأدب — صفحة 66
مساهمون: البغدادي
ص٦٦