وفي هذا نظر واضح .
وقد أغرب الجوهري في زعمه أن لحاق النون لقدني على خلاف القياس . قال : فأما قولهم قدك بمعنى حسبك فهو اسم تقول : قدي وقدني أيضاً بالنون على غير قياس لأن هذه النون إنما تزاد في الأفعال . واضح البطلان .
وقال ابن هشام في المغني : قد الاسمية على وجهين : اسم مرادف لحسب والغالب فيها البناء يقال : قد زيد درهم وقدني بالنون حرصاً على السكون . وتعرب بقلة يقال : قد زيد درهم بالرفع كما يقال حسبه درهم بالرفع وقدي بغير نون كما يقال حسبي .
والوجه الثاني : اسم فعل مرادفة ليكفي يقال : قد زيداً درهم وقدني درهم كما يقال : يكفي زيداً درهم ويكفيني درهم . )
وقوله : قدني من نصر الخبيبين قدي يحتمل قد الأولى أن تكون مرادفة لحسب على لغة البناء وأن تكون اسم فعل .
وأما الثانية فتحتمل الأول وهو واضح والثاني على أن النون حذفت ضرورة ويحتمل أنه اسم فعل لم يذكر مفعوله فالياء للإطلاق والكسر للساكنين اه .
وفيه أمور : أحدها : قال الدماميني : لو كانت مرادفة ليكفي لكانت فعلاً واللازم باطل ولا أدري لم جعلها بمعنى المضارع مع أن مجيء اسم الفعل بمعناه فيه كلام وابن الحاجب يأباه . وقد صرح ابن قاسم أنها بمعنى كفى . اه .
والصواب ما قاله الشارح في باب اسم الفعل أن معنى قدك اكتف ومعنى قدني لأكتف .
فيكون الأول أمراً للمخاطب والثاني أمراً للمتكلم نفسه . وهذا كلام في غاية الوضوح .
ثانيها : إذا كانت قد في الموضعين بمعنى يكفي فأين فاعلها ثالثها : يرد على قوله إن الياء للإطلاق والكسرة للساكنين قول شارحه الدماميني :
خزانة الأدب — صفحة 374
مساهمون: البغدادي
ص٣٧٤