على أن ما بعد الضمير المجرور إذا كان أنقص تعريفاً جاز فيه الانفصال والاتصال فإنه كما جاز منعكها يجوز منعك إياها . وكاف المخاطب محلها الجر بإضافة المصدر إليها وهو المنع وضمير الغائب أنقص تعريفاً من ضمير المخاطب .
قال ابن هشام في شواهده : هذا مما اتفق على أن فصله أرجح .
وأورده ابن الناظم والمرادي في شرح الألفية على أن هذا أعني وصل ثاني ضميرين عاملهما اسم واحد ضعيف والقياس ومنعك إياها . كذا نقل العيني عنهما هذا . والمنقول في اللغة أن منع مما يتعدى إلى المفعول الثاني تارةً بنفسه وتارة بحرف الجر يقال : منعتك كذا أو منعتك عن كذا أو من كذا .
ففي تصوير الفصل ينبغي أن يقيد المفعول الثاني بحرف الجر . وفاعل المصدر هنا محذوف أي : منعيك عنها . والهاء ضمير راجع لسكاب وهو اسم فرس . والباء في قوله : بشيء زائدة في خبر المبتدأ الذي هو منعكها . وبه استشهد ابن هشام في المغني .
قال ابن جني في إعراب الحماسة : قد جاء زيادة الباء في الخبر ألا ترى إلى قول أبي الحسن في قول الله تعالى : جزاءٌ سيِّئةٍ بمثلها إن تقديره جزاء سيئة سيئة مثلها اعتباراً لقوله عز اسمه : وجَزاء سَيئةٍ سَيِّئةٌ مثلُها فكأنه قال : ومنعكها شيء يستطاع أي : أمر مطاق غير باهظ ولا معجز أي : فاله عنها ولا تعلق فكرك بها .
ويجوز وجه آخر وهو أن يريد : ومنعكها بمعنىً من المعاني مما يستطاع وذلك المعنى إما غلبة ومعازة وإما بفداء نفديها به منك أو غير ذلك فيكون المعنى قريباً من الأول إلا أنه ألين جانباً منه .
فالباء على هذا متعلقة بنفس المنع . ويجوز أيضاً أن تعلق بيستطاع أي : يستطاع
خزانة الأدب — صفحة 292
مساهمون: البغدادي
ص٢٩٢