مرفوع على أنه فاعل فعل مضمر تقديره ألاّ ترى أنّه لو لم تضمر فيه الوقوع للزم التناقص وهذا لأنّ الإيذان يقتضي ألاّ يكون الرجوع في الحال متحققاً كما يقال : هذه العارضة تؤذن بالاستسقاء إذا لم يكن واقعاً ولو لم يضمر الفعل فيه لاقتضت لا أن يكون انتقاء الرجوع في الحال متحقّقاً ه .
ولا يخفى أن هذا ليس من المواضع التي يحذف فيها الفعل ويبقى الفاعل . ويندفع ما عدّه تناقصاً بجعل خبر رجوعها اسم فاعل من الوقوع . فتأمّل .
وقوله : بكت جزعاً هو مفعول مطلق نوعيُّ أي بكاء جزع ويجوز أن يكون مفعولاً لأجله .
وروى : قضت وطراً واسترجعت وفي الاسترجاع هنا قولان : أحدهما : أنّه من الاسترجاع عند المصيبة وهو قول إنا لله وإنا إليه راجعون .
وثانيهما : أنه طلب الرّجوع من الرّحيل لكراهة فراق الأحبّة .
وقوله : ثم آذنت الخ ركائبها فاعل آذنت جمع ركوبة وهي الراحلة التي تركب . وآذنت بمعنى أشعرت وأعلمت . جعل تهيؤ الإبل للرّكوب عليها كأنّه إعلامٌ منها بالفراق . وفي إسناد )
الإيذان للرّكائب دون الحبيبة أمرٌ لطيف لا يخفى حسنه . وقال بعضهم : فيه حذف مضاف أي : وقوله : أن لا إلينا الخ أن هنا مفسّرة للإيذان وهي الواقعة بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه . وقال شرّاح أبيات المفصّل إنّما هي المخفّفة من الثقيلة قالوا : والأصل بأنه والضمير للشأن .
والبيت ظاهره إخبارٌ ومعناه : تأسف وتحسّر . وهو من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها . والله أعلم .
خزانة الأدب — صفحة 33
مساهمون: البغدادي
ص٣٣