أعناقهم : جماعتهم والأوّل قول عامّة النّحويّين . انتهى المراد منه . وبغض : فاعل فعل محذوف يفسّره تعرّقتنا المذكور يقال تعرقت العظم : إذا أكلت ما عليه من اللّحم . يريد أنها أذهبت أموالنا ومواشينا . والسّنة هنا : القحط والجدب : ضدّ الخصب والرّخاء . وكفى بمعنى أغنى يتعدّى إلى مفعولين أوّلهما الأيتام وثانيهما فقد ومصدره الكفاية قال )
تعالى : وكفى الله المؤمنين القتال أي : كفى الأيتام فقد آبائهم لأنّه أنفق عليهم وأعطاهم ما وأراد أن يقول : كفى الأيتام فقد أبائهم فلم يمكنه فقال : فقد أبي اليتيم لأنّه ذكر الأيتام أوّلاً ولكنّه أفرد حملاً على المعنى لأنّ الأيتام هنا اسم جنس فواحدها ينوب مناب جمعها وبالعكس . وكان المقام مقام الإضمار فأتى بالاسم الظاهر .
وهذا البيت من قصيدة لجرير مدح بها هشام بن عبد الملك بن مروان .
* وأنت إذا نظرت إلى هشامٍ
* عرفت نجار منتخبٍ كريم
*
* يرى للمسلمين عليه حقّاً
* كفعل الوالد الرؤف الرّحيم
*
* إذا بعض السّنين تعرّقتنا
* كفى الأيتام فقد أبي اليتيم
* والنجار بكسر النون وبعدها جيم : الأصل .
وقوله : يرى للمسلمين عليه حقّاً له مثله في قوله أيضاً : الطويل
* وإنّي لأستحي أخي أن أرى له
* عليّ من الحقّ الذي لا يرى ليا
* قال المبّرد في الكامل : هذا بيت يحمله الناس على خلاف معناه وإنّما تأويله إنّي لأستحي أخي أن يكون له عليّ فضلٌ ولا يكون لي عليه فضلٌ ومنّي
خزانة الأدب — صفحة 207
مساهمون: البغدادي
ص٢٠٧