وآخذ من كل حي عصم أي : عصماً . وهذه اللغة وإن لم يحكها سيبويه فقد حكاها أبو الحسن وغيره . ووجهها من القياس ما أعلمتك . فإذا جاز أن يقدر على هذه اللغة قدرناه عليها وكانت الألف في الكلمة التي هي بدل من عين الفعل وجاز ذلك لأنه ليس يبقى الاسم المتمكن على حرف . ألا ترى أن الألف منقلبة عن العين فصار في ذلك كالأسماء التي لما أمن إلحاق التنوين بها جاز أن تبقى على حرفين أحدهما حرف لين : كقوله : ذو التي في معنى الذي وذا وتا ونحو ذلك مما جاء على حرفين أحدهما حرف لين لما لم يكن مما يلحقه التنوين .
فكذلك خياشيم وفا لا يمتنع أن يكون على حرفين أحدهما حرف لين على الوجه الذي ذكرناه . انتهى .
وبسط هذا الكلام في التذكرة القصريّة وأطال وأطاب في المسائل العسكرية .
وهذا البيت من أرجوزة للعجّاج مطلعها : )
* يا صاح ما هاج العيون الذرفا
* من طلل أمسى يحاكي المصحفا
*
* رسومه والمذهب المزخرفا
* جرّت عليه الريح حتى قد عفا
* والبيت الأول من شواهد شروح الألفية في التنوين إلى أن قال :
* خالط من سلمى خياشيم وفا
* صهباء خرطوماً عقاراً قرقفا
* والخياشيم : جمع خيشوم وهو أقصى الأنف . والصهباء : فاعل خالط وهي الخمر سميت به للونها وهو الصهبة وهي الشقرة . والخرطوم : السلافة في الأساس : وشرب الخرطوم أي : السلافة لأنها أول ما ينعصر . والعقار بالضم : الخمر . سميت بذلك لأنها عاقرت العقل على قول .
يصف طيب نكهتها كأن فيها خمراً . وإنما جمع الخياشيم باعتبار أجزائه وأطرافه . وحيث
خزانة الأدب — صفحة 410
مساهمون: البغدادي
ص٤١٠