* ضيف ألمّ برأسي غير محتشم
* والسيف أحسن فعلاً منه باللمم
*
* ابعد بعدت بياضاً لا بياض له
* لأنت أسود في عيني من الظلم
*
* بحب قاتلتي والشيب تغذيتي :
* هواي طفلاً وشيبي بالغ الحلم
*
* فما أمرّ برسم لا أسائله
* ولا بذات خمار لا تريق دمي
*
* تنفّست عن وفاء غير منصدع
* يوم الرحيل وشعب غير ملتئم
*
* قبّلتها ودموعي مزج أدمعها
* وقبّلتني على خوف فماً لفم
*
* فذقت ماء حياة من مقبّلها
* أو صاب ترباً لأحيا سالف الأمم
* قوله : ضيف ألمّ برأسي الخ عنى بالضيف الشيب . والمحتشم : المنقبض المستحي . يريد : أن الشيب ظهر في رأسه دفعة من غير أن يظهر في تراخ . وهذا معنى قوله : غير محتشم . ثم فضل فعل السيف بالشعر على فعل الشيب به لأن الشيب أقبح ألوان الشعر . وهذا مأخوذ من قول البحتريّ :
* وددت بياض السيفيوم لقينني
* مكان بياض الشيب منه بمفرقي
* وقوله : ابعد بعدت بياضاً الخ دعاء على الشيب . وبعد يبعد من باب فرح : إذا هلك وذلّ .
والبياض الأول : الشيب والثاني : الرونق والحسن . وأسود نا : واحد السود . والظلم : الليالي الثلاث في آخر الشهر . يقول لبياض شيبه : أنت عندي واحد من تلك الظلم . كقول أبي تمام فيه :
* له منظر في العين أبيض ناصع
* ولكنه في القلب أسود أسفع
* وقيل : أسود أفعل تفضيل جاء على مذهب الكوفيين . وهذا من أبيات مغني اللبيب .
وقوله : بحب قاتلتي الخ عنى بقاتلته حبيبته . يعني : أن حبها بقتله . والباء من صلة التغذية .
يقول : تغذيت بهذين : الحب والشيب . ثم فسر ذلك بما بعده . يقول : هويت وأنا طفل وشبت )
حين احتلمت لشدة ما قاسيت من الهوى : فصار غذائي . فقوله : هواي مبتدأ وطفلاً حال سدّ مسدّ الخبر ومثله ما بعده . وقد فصّل بهذا ماأجمله أولاً لأنه بيّن وقت العشق ووقت الشيب .
خزانة الأدب — صفحة 188
مساهمون: البغدادي
ص١٨٨