وذكر محمد بن حبيب في كتاب من قتل من الشعراء : أن سحيماً كان صاحب تغزل فاتهمه مولاه بابنته فجلس له في مكان إذا رعى سحيم قال فيه . فلما اضطجع تنفس الصعداء ثم قال :
* يا ذكرةً مالك في الحاضر
* تذكرها وأنت في السادر
*
* من كل بيضاء لها كعشبٌ
* مثل سنام الربع المائر
* فقال له سيده وظهر من موضعه الذي كان كمن فيه ومالك فلجلج في منطقه . فلما رجع وهم على قتله خرجت غليه صاحبته فحدثته وأخبرته بما يراد به فقام ينفض برده ويعفي أثره .
فلما انطلق به ليقتل ضحكت امرأة كان بينه وبينها شيء فقال :
* إن تضحكي مني فيا رب ليلةٍ
* تركتك فيها كالقباء المفرج
* فلما قدم ليقتل قال : )
* شدوا وثاق العبد لا يغلبكم
* إن الحياة من الممات قريب
*
* فلقد تحدر من جبين فتاتكم
* عرقٌ على ظهر الفراش وطيب
* فقتل . انتهى .
تتمة قال ابن السيد في شرح شواهد الجمل وتبعه ابن خاف : إن سحيماً مصغر أسحم وهو الأسود تصغير ترخيم ويجوز أن يكون مصغر سحم وهو ضرب من النبات والأول أجود لأنه كان عبداً أسود . وأما الحسحاس فالأشبه أن يكون
خزانة الأدب — صفحة 92
مساهمون: البغدادي
ص٩٢