وقوله : أريد حباءه ويريد قتلي أخذ هذا المصراع من قول عمرو بن معديكرب الصحابي في ابن أخته قيس بن المكشوح المرادي :
* أريد حباءه ويريد قتلي
* عذيرك من خليلك من مراد
* والحباء : بكسر المهملة بعدها موحدة : العطية . حدث أمر بينهما أوجب التقاطع . يقول : أريد نفعه وحباءه مع إرادته قتلي وتمنيه موتي فمن يعذرني منه .
ويروى : أريد حياته بلفظ ضد الممات . وكان علي رضي الله عنه ينشد هذا البيت كلما يرى عبد الرحمن بنم ملجم قاتله الله .
والبيت من شواهد سيبويه . قال الأعلم : الشاهد فيه نصب عذيرك ووضعه موضع الفعل بدلاً منه . والمعنى : هات عذرك وقرب عذرك . والتقدير : اعذرني منه عذرا .
واختلف في العذير فمنهم من جعله مصدراً بمعنى العذر وهو مذهب سيبويه . ومنهم من جعله بمعنى عاذر كعليم وعالم . والمعنى عنده : هات عذرك . وامتنع أن يجعله بمعنى العذر لأن فعيلاً لا يأتي مصدراً إلا في الأصوات نحو : الصهيل .
ورد بأن المصدر يطرد وضعه موضع الفعل بدلاً منه ولا يطرد ذلك في اسم الفاعل وقد جاء فعيل في غير الصوت كقولهم : وجب القلب وجيباً إذا اضطرب . انتهى .
وروى الدماميني المصراع الأول كذا :
* أريد هجاءه وأخاف ربي
* واعلم أنه عبد لئيم
* وقال : ادعى الحلم لكنه أبان عن عدم حلمه بهذا البيت . وأي حلم وأي كف عن الهجاء مع التسجيل عليه بهذا الوصف الذميم . وغرضه أن ما ذكره لا يعد
خزانة الأدب — صفحة 227
مساهمون: البغدادي
ص٢٢٧