سورة الكوثر
مكية ، عددها ثلاث آيات كوفي
* ( إنا أعطينك الكوثر ) * [ آية : 1 ] لأنه أكثر أنهار الجنة خيراً ، وذلك النهر عجاج
يطرد مثل السهم طينه المسك الآذفر ، ورضراضه الياقوت ، والزبرجد ، واللؤلؤ ، أشد بياضاً
من الثلج وألين من الزبد ، وأحلى من العسل ، حافتاه قباب الدر المجوف ، كل قبة طولها
فرسخ في فرسخ ، وعرضها فرسخ في فرسخ ، عليها أربعة آلاف مصراع من ذهب ، في
كل قبة زوجة من الحور العين ، لها سبعون خادماً ، فقال
رسول الله : ' يا جبريل ، ما
هذه الخيام ' ؟ قال جبريل ، عليه السلام : هذه مساكن أزواجك في الجنة ، يتفجر من
الكوثر أربعة أنهار لأهل الجنان التي ذكر الله عز وجل في سورة محمد صلى الله عليه وسلم : الماء ،
والحمر ، واللبن ، والعسل .
ثم قال : * ( فصل لربك ) * يعني الصلوات الخمس * ( وانحر ) * [ آية : 2 ] البدن يوم
النحر ، فإن المشركين لا يصلون ولا يذبحون لله عز وجل * ( إن شانئك هو الأبتر ) *
[ آية : 3 ] وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد الحرام من باب بني سهم بن عمرو بن
هصيص ، وأناس من قريش جلوس في المسجد ، فمضى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجلس حتى خرج
من باب الصفا ، فنظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج ولم يروه حين دخل ، ولم يعرفوه ، فتلقاه
العاص بن وائل السهمي بن هشام بن سعد بن سهم على باب الصفا ، وهو يدخل ،
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد توفى ابنه عبد الله ، وكان الرجل إذا مات ولم يكن له من بعده ابن
يرثه ، سمى الأبتر ، فلما انتهى العاص إلى المقام قالوا : من الذي تلقاك ؟ قال : الأبتر .
فنزلت * ( إن شانئك هو الأبتر ) * يعني أن مبغضك هو الأبتر ، يعني العاص بن
وائل السهمي ، هو الذي أبتر من الخير ، وأنت يا محمد ستذكر معي إذا ذكرت فرفع الله
عز وجل له ذكره في الناس عامة ، فيذكر النبي صلى الله عليه وسلم في كل عيد للمسلمين في صلواتهم ،
وفي الآذان ، والإقامة ، وفي كل موطن حتى خطبة النساء ، وخطبة الكلام ، وفي
الحاجات .
* *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 528
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٢٨