تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
سورة الكوثر مكية ، عددها ثلاث آيات كوفي * ( إنا أعطينك الكوثر ) * [ آية : 1 ] لأنه أكثر أنهار الجنة خيراً ، وذلك النهر عجاج يطرد مثل السهم طينه المسك الآذفر ، ورضراضه الياقوت ، والزبرجد ، واللؤلؤ ، أشد بياضاً من الثلج وألين من الزبد ، وأحلى من العسل ، حافتاه قباب الدر المجوف ، كل قبة طولها فرسخ في فرسخ ، وعرضها فرسخ في فرسخ ، عليها أربعة آلاف مصراع من ذهب ، في كل قبة زوجة من الحور العين ، لها سبعون خادماً ، فقال رسول الله : ' يا جبريل ، ما هذه الخيام ' ؟ قال جبريل ، عليه السلام : هذه مساكن أزواجك في الجنة ، يتفجر من الكوثر أربعة أنهار لأهل الجنان التي ذكر الله عز وجل في سورة محمد صلى الله عليه وسلم : الماء ، والحمر ، واللبن ، والعسل . ثم قال : * ( فصل لربك ) * يعني الصلوات الخمس * ( وانحر ) * [ آية : 2 ] البدن يوم النحر ، فإن المشركين لا يصلون ولا يذبحون لله عز وجل * ( إن شانئك هو الأبتر ) * [ آية : 3 ] وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد الحرام من باب بني سهم بن عمرو بن هصيص ، وأناس من قريش جلوس في المسجد ، فمضى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجلس حتى خرج من باب الصفا ، فنظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج ولم يروه حين دخل ، ولم يعرفوه ، فتلقاه العاص بن وائل السهمي بن هشام بن سعد بن سهم على باب الصفا ، وهو يدخل ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد توفى ابنه عبد الله ، وكان الرجل إذا مات ولم يكن له من بعده ابن يرثه ، سمى الأبتر ، فلما انتهى العاص إلى المقام قالوا : من الذي تلقاك ؟ قال : الأبتر . فنزلت * ( إن شانئك هو الأبتر ) * يعني أن مبغضك هو الأبتر ، يعني العاص بن وائل السهمي ، هو الذي أبتر من الخير ، وأنت يا محمد ستذكر معي إذا ذكرت فرفع الله عز وجل له ذكره في الناس عامة ، فيذكر النبي صلى الله عليه وسلم في كل عيد للمسلمين في صلواتهم ، وفي الآذان ، والإقامة ، وفي كل موطن حتى خطبة النساء ، وخطبة الكلام ، وفي الحاجات . * *