سورة قريش
مكية ، عددها أربع آيات
تفسير سورة قريش من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 4 ) .
* ( لإيلف قريشٍ ) * [ آية : 1 ] وذلك أن قريشاً كانوا تجاراً يختلفون إلى الأرض ، ثم
سميت قريش ، وكانوا يمتارون في الشتاء من الأردن ، وفلسطين ، لأن ساحل البحر أدفا ،
فإذا كان الصيف تركوا طريق الشتاء والبحر من أجل الحر ، وأخذوا إلى اليمن للميرة ،
فشق عليهم الاختلاف لهم ولا تجارة قد قطعناها عنهم ، فذلك : * ( إلفهم رحلة الشتاء
والصيف ) * [ آية : 2 ] فقذف الله عز وجل في قلوب الحبشة أن يحملوا الطعام في السفن
إلى مكة للبيع ، فحملوا إليهم فجعل أهل مكة يخرجون إليهم بالإبل والحمير ، فيشترون
الطعام على مسيرة يومين من مكة ، وتتابع ذلك عليهم سنين ، فكفاهم الله مؤنة الشتاء
والصيف .
ثم قال : * ( فليعبدوا رب هذا البيت ) * [ آية : 3 ] لأن رب هذا البيت كفاهم مؤنة
الخوف والجوع ، فليألفوا العبادة له ، كما ألفوا الحبشة ، ولم يكونوا يرجونهم ، * ( الذي أطعمهم من جوع ) * حين قذف في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم الطعام في السفن
* ( وءامنهم من خوفٍ ) * [ آية : 4 ] يعني القتل والسبي ، وذلك أن العرب في الجاهلية كان
بقتل بعضهم بعضاً ، ويغير بعضهم على بعض ، فكان الله عز وجل يدفع عن أهل الحرم ،
ولا يسلط عليهم عدواً ، فذلك قوله : * ( وءامنهم من خوفٍ ) * .
وأيضاً * ( لإيلف قريشٍ ) * يقول : لا ميرة لقريش ، ولا اختلاف ، وذلك أن قريشاً
كانت لا تأتيهم التجار ، ولا يهتدون إليهم ، فكانت قريش تمتار لأهلها الطعام من الشام
في الشتاء ، ومن اليمن في الصيف ، وذلك أنهم كانوا في الشتاء ينطلقون إلى الشام
يمتاروا الطعام لأهلهم ، فإذا جاء الصيف انطلقوا إلى اليمن ، فكانت لهم رحلتان في الشتاء
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 525
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٢٥