في الأرض من شدة وقعه ، فعمد عبد المطلب ، فأخذ فأساً من فئوشهم فحفر حتى عمق
في الأرض وملأه من الذهب الأحمر والجوهر الجيد ، وحفر أيضاً لصاحبه فملأه من
الذهب والجوهم .
ثم قال لأبي مسعود :
هات خاتمك ، واختر أيهما شئت ، خذ إن شئت حفرتي ، وإن
شئت حفرتك ، وإن شئت فهما لك ، فقال أبو مسعود : اختر لي ، فقال عبد المطلب : إني
لم أجعل أجود المتاع في حفرتي وهي لك ، وجلس كل واحد منهما على حفرة صاحبه ،
ونادى عبد المطلب في الناس ، فتراجعوا فأصابوا من فضلهما حتى ضاقوا به ذرعاً ، وساد
عبد المطلب بذلك قريشاً ، وأعطوه المقادة ، فلم يزل عبد المطلب وأبو مسعود وأهلوهما
في غنى من ذلك المال ، ودفع الله عز وجل عن كعبته وقبلته وسلط عليهم جنوداً لا قبل
لهم بها ، وكان لهم بالمرصاد والأخذة الرابية ، وأنزل فيهم * ( ألم تر ) * ، يعني يخبر نبيه صلى الله عليه وسلم
* ( كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) * يعني الأسود بن مقصود ، ومن معه من الجيش وملوك
العرب .
ثم أخبرهم عنهم ، فقال : * ( ألم يجعل كيدهم في تضليل ) * [ آية : 2 ] الذي أرادوا من
خراب الكعبة واستباحة أهلها ، * ( في تضليل ) * يعني خسار * ( وأرسل عليهم طيرا أبابيل ) *
[ آية : 3 ] يعني متتابعة كلها تترى بعضها على إثر بعض * ( ترميهم بحجارة من سجيل ) *
[ آية : 4 ] يعني بحجارة خلطها الطين * ( فجعلهم كعصف مأكول ) * [ آية : 5 ] فشبههم
بورق الزرع المأكول يعني البالي ، وكان أصحاب الفيل قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة ،
وهلكوا عند أدنى الحرم ، ولم يدخلوه قط .
قال عكرمة بن خالد :
* حبست رب الجيش والأفيال
* وقد رعوا بمكة الأجيال
*
* قد خشينا منهم القتال
* كل كريم ما جد بطال
*
* يمشي يجر المجد والأذيال
* ولا يبالي حيلة المختال
*
* تركتهم ربي بشر حال
* وقد لقوا أمراً له فعال ) *
وقال صفوا بن أمية المخزومي :
* يا واهب الحي الحلال الأحمس
* وما لهم من طارق ومنفس
*
* أنت العزيز ربنا لا تدنس
* أنت حبست الفيل بالمعمس
*
* حبست فإنه هكروس
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 523
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٢٣