لبداً ، يعنى مالاً كثيراً ، فأنزل الله عز وجل * ( لقد خلقنا الإنسن في كبدٍ ) * .
* ( أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ) * [ آية : 5 ] يعنى بالأحد الله عز وجل ، يعنى نفسه ،
أيحسب هذا الإنسان أن لن يقدر الله عز وجل على أن يذهب بماله ، وإن أحرزه * ( يقول أهلكت مالا لبدا ) * [ آية : 6 ] ثم قال الله تعالى وهو بعده الخير : * ( أيحسب أن لم يره أحد ) *
[ آية : 7 ] أو يحسب هذا الإنسان أن الله تعالى ليس يرى ما ينفق وليس يحصيه ؟ وهو يخلقه
عليه ، ثم ذكر النعم ، فقال : * ( ألم نجعل له عينين ولساناً وشفتين وهدينه
النجدين ) * [ آية : 10 ] يقول : بيتاً له سبيل الخير والشر ، ثم حرضه على الكفارة ، فقال :
* ( فلا اقتحم العقبة ) * [ آية : 11 ] وهو مثل ضربه الله عز وجل له يقول :
إن الذنوب بين
يديك مثل الجبل ، فإذا أعتقت رقبة اقتحم ذلك الذنوب حتى تذوب وتذهب ، كمثل
رجل بين يديه عقبة فيقتحم فيستوى بين يديه ، وكذلك من أصاب ذنباً واستغفر ربه ،
وكفره بصدقة تتقحم ذنوبه حتى تحطمها تحطيماً مثل الجبل إذا خر ، فيستوى مع
الأرض ، فذلك قوله : * ( فلا اقتحم العقبة ) * .
قال : * ( وما أدرك ما العقبة ) * [ آية : 12 ] تعظيماً لها ، قال : * ( قك رقبةٍ أو إطعمٌ
في يومٍ ذي مسغبةٍ ) * [ آية : 14 ] يعنى مجاعة * ( يتيما ذا مقربة ) * [ آية : 15 ] يعنى ذا قرابة
* ( أو مسكينا ذا متربة ) * [ آية : 16 ] يعنى فقيراً قد التصق ظهره بالتراب من العرى ، وشدة
الحاجة ، فيستحى أن يخرج ، فيسأل الناس ، وذلك كله لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة ، أو
أطعم ستين مسكيناً ، يقول الله عز وجل أعجز أن يفعل من هذين الأمرين واحداً ، وكان
يظن أن الله تعالى لم يكن يراه إذا أنفق فيخلف عليه تلك النفقة ، فذلك قوله : * ( أيحسب أن لم يره أحد ) * [ البلد : 7 ] ، يعنى الله عز وجل .
* ( ثم كان من الذين ءامنوا ) * بالله تعالى وملائكته ، وكتبه ورسله وجنته وناره * ( وتواصوا بالصبر ) * يعنى على فرائض الله تعالى ما افترض عليهم في القرآن ، فإنهم إن لم يؤمنوا
بالله ، ولم يعملوا الصالحات ، ولم يصبروا على الفرائض ، لم أقبل منهم كفاراتهم
وصدقاتهم ، ثم ذكر الرحم ، فقال : * ( وتواصوا بالمرحمة ) * [ آية : 17 ] يعنى بالمرحمة ، يعنى
بالرحم ، فلا يقطعونها ، ثم قال * ( أولئك ) * يعنى الذين آمنوا وعملوا الصالحات ،
وتواصوا بالصبر ، وتواصوا بالمرحمة هم * ( أصحاب الميمنة ) * [ آية : 18 ] الذين يؤتون كتبهم
بأيمانهم يوم القيامة ، قال : * ( والذين كفروا بئايتنا ) * يعني بالقرآن * ( هم أصحب المشئمة ) *
[ آية : 19 ] يعنى الذين يعطون كتبهم بشمائلهم والمشأمة بلغة بني غطيف حي من مراد ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 486
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٨٦