فقال : * ( والسماء ذات الرجع ) * [ آية : 11 ] ذات المطر * ( والأرض ذات الصدع ) * [ آية : 12 ]
بالنبات * ( إنه لقول فصل ) * [ آية : 13 ] يقول : إن الذي وصفته في هذه السورة لقول
فصل ، يقول لهو قول الحق .
ثم قال : * ( وما هو بالهزل ) * [ آية : 14 ] يقول : وما هو باللعب ، ثم انقطع الكلام ، وأما
قوله : * ( إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً فمهل الكافرين أمهلهم رويداً ) * [ آية : 17 ]
فإنهم لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قد أظهر الإيمان ، وآمن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فلما
آمن عمر ، قال بعضهم لبعض : ما ترى أمر محمد إلا يزداد يوماً بيوم ، ونحن في نقصان
لا شك ، لأنه والله يفوق جمعنا وجماعتنا ، ويكثر ونقل ، ولا شك إلا أنه سيغلبنا ، فيخرجنا
من أرضنا ، ولكن قوموا بنا حتى نستشير في أمرهن فدخلوا دار الندوة منهم عتبة بن
ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، والوليد بن المغيرة ، وأبو البحتري بن هشام ، وعمرو بن عمير
بن مسعود الثقفي ، فلما دخلوا دخل معهم إبليس في صورة رجل شيخ ، فنظروا إليه ،
فقالوا : يا شيخ من أدخلك علينا ؟ ومن أنت ؟ قد علمت أنا قد دخلنا هاهنا في أمرٍ ما
نريد أن يعلم به أحد ، قال إبليس : إني والله ، لست من أرض تهامة ، وإني رجل من
الأزد ، ويقال : من نجد ، قدمت اليمن وأنا أريد العراق ، في طلب حاجة ، ولكني رأيتكم
حسنة وجوهكم ، طيبة رائحتكم ، فأحببت أن أستريح وأسمع من أحاديثكم ، فقال بعضهم
لبعض : لا بأس علينا منه ، وإنه والله ليس من أرض تهامة ، قالوا : يا شيخ أغلق الباب
وأجلس .
فقال أبو جهل بن هشام : ما تقولون في هذا الرجل الذي قد خالف ديننا وسب
آلهتنا ، ويدعو إلى غير ديننا وليس يزداد أمره إلا كثرة ، ونحن في قلة وينبغي لنا أن نحتال ؟
ثم قال : يا عمر بن عمير ما تقول فيه ؟ قال عمرو : رأيي فيه أن نردفه على بعير وناقة ،
فنخرجه من الحرم ، فيكون شره على غيرنا .
قال إبليس : عند ذلك بئس الرأي رأيت يا شيخ ، تعمد إلى رجل قد ارتكب منكم ما
قد ارتكب ، وهو أمر عظيم ، فنظر دونه فلا شك أنه يذهب فيجمع جموعاً ، فيخرجكم
من أرضكم .
قالوا : ما تقول يا أبا البحتري ؟ قال : أما والله ، إن رأيي فيه ثابت ، قالوا : ما هو ؟ قال :
ندخله في بيت فنسد بابه عليه ، ونترك له ثلمة قدر ما يتناول منه طعامه وشرابه ونتربص
به إلى أن يموت .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 474
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٧٤