تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
عظم الرب عز وجل نفسه ، فقال : * ( إنه هو يبدئ ويعيد ) * [ آية : 13 ] يقول : بدأ خلق النفس من نطفة ميتة ويحيه ، ثم قال : * ( وهو الغفور ) * للذنوب الكبائر لمن تاب منها * ( الودود ) * [ آية : 14 ] يقول : الشكور للعمل الصالح القليل إذا رضوه ، يقول : اشكر العمل اليسير حتى أضاعفه للواحد عشرة فصاعداً ، ثم عظم الرب تبارك وتعالى ، نفسه فقال : * ( ذو العرش ) * فإنه ما خلق الله عز وجل خلقاً أعظم من العرش لأن السماوات والأرض قد غابتا تحت العرش كالحلقة في الأرض الفلاة . ثم قال : * ( المجيد ) * [ آية : 15 ] الجواد الكريم * ( فعالٌ لما يريد ) * [ آية : 16 ] يقول : ليس يريد شيئاً إلا فعله ، يقول : إن العبد يفرق من سيده أن يفعل ما يشاء ، والسيد يفرق من أميره الذي هو عليه ، والأمير يفرق من الملك ، والملك يفرق من الله عز وجل ، والله عز وجل لا يفرق من أحد أن يفعل ، فذلك قوله تعالى : * ( فعالٌ لما يريد ) * . تفسير سورة البروج من الآية ( 17 ) إلى الآية ( 22 ) . * ( هل ) * يعنى قد * ( أتتك حديث الجنود ) * [ آية : 17 ] في القرآن * ( فرعون وثمود ) * [ آية : 18 ] قد عرفت ما فعل الله عز وجل يقوم فرعون ، حيث ساروا في طلب ، عليه السلام ، وبنى إسرائيل ، وكانوا ألف ألف وخمس مائة ألف ، فساقهم الله تعال بآجالهم إلى البحر ، فغرقهم الله أجمعين فمن الذي جاء يخاصمني فيهم ، قال : * ( وثمود ) * وهم قوم صالح حيث عقروا الناقة وكذبوا صالحاً ثم تمتعوا في دارهم ثلاثة أيام ، فجاءهم العذاب يوم السبت غدوة حين نهضت الشمس * ( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ) * وجبريل ، عليه السلام ، الذي كان دمدم ، لأنه صرخ صرخة فوقع بيوتهم عليهم فسواها ، يقول : فسوى البيوت على قبورهم ، لأنهم لما استيقنوا بالهلكة عمدوا فحفروا قبوراً في منازلهم ، وتحنطوا بالمر والصبر ، قال : فسواها يقول : استوت على قبورهم ، قال : فهل جاء أحد يخاصمني فيهم ، فذلك قوله : * ( ولا يخاف عقباها ) * [ الشمس : 15 ] ، قال : فاحذروا يا أهل مكة ، فأنا المجيد الحق الذي ليس فوقي أحد . ثم استأنف ، فقال : * ( بل الذين كفروا في تكذيب ) * [ آية : 19 ] يقول : لكن يا محمد الذين كفروا لا يؤمنون ، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، وقرأ عليهم سأله رجل من جلسائه عن