قال إبليس عند ذلك : بئس والله ، الرأي رأيت يا شيخ تعمدون إلى رجل هو عدو لكم
فتربونه ، فلا شك أن يغضب له قومه فيقاتلونكم حتى يخرجوه من أيديكم فما لكم
وللشر ؟ قالوا : صدق والله فما تقول : يا أبا جهل ؟ قال : تعمدون إلى كل بطن من قريش
فنختار منهم رجالاً فنمكنها من السيوف ويمشون كلهم بجماعتهم فيضربونه ، حتى
يقتلوه فلا يستطيع بنو هاشم أن تعادى قريشاً كلهم ، وتؤدون ديته .
قال إبليس : صدق والله ، الشاب فخرجوا على ذلك القول راضين بقتله ، وسمع عمه
أبو طالب ، واسمه عبد العزى بن عبد المطلب ، فلم يخبر محمداً لعله أن يجزع من القتل ،
فيهرب ، فيكون مسبة عليهم ، فأنزل الله عز وجل : * ( أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ) *
[ الزخرف : 79 ] ، يقول : أم أجمعوا أمراً على قتل محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنا مجمعون أمراً على قتلهم
ببدر ، وقال : * ( أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون ) * [ الطور : 42 ] ، وقال :
* ( إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً فمهل الكافرين أمهلهم رويداً ) * .
قال : فسمع أبو طالب ما سمع ، قال : يا ابن أخي ما هذه الهينمة ؟ قال : أما تعلم يا عم
ما أرادت قريش ؟ قال :
سمعت ما سمعته يا ابن أخي ، قال : نعم ، قال : ومن أخبرك بذلك ؟
قال : ربي ، قال : أما والله ، يا ابن أخي إن ربط بك لحفيظ فامض لما أمرت يا ابن أخي ،
فليس عليك غضاضة .
* *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 475
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٧٥