تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
قال إبليس عند ذلك : بئس والله ، الرأي رأيت يا شيخ تعمدون إلى رجل هو عدو لكم فتربونه ، فلا شك أن يغضب له قومه فيقاتلونكم حتى يخرجوه من أيديكم فما لكم وللشر ؟ قالوا : صدق والله فما تقول : يا أبا جهل ؟ قال : تعمدون إلى كل بطن من قريش فنختار منهم رجالاً فنمكنها من السيوف ويمشون كلهم بجماعتهم فيضربونه ، حتى يقتلوه فلا يستطيع بنو هاشم أن تعادى قريشاً كلهم ، وتؤدون ديته . قال إبليس : صدق والله ، الشاب فخرجوا على ذلك القول راضين بقتله ، وسمع عمه أبو طالب ، واسمه عبد العزى بن عبد المطلب ، فلم يخبر محمداً لعله أن يجزع من القتل ، فيهرب ، فيكون مسبة عليهم ، فأنزل الله عز وجل : * ( أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ) * [ الزخرف : 79 ] ، يقول : أم أجمعوا أمراً على قتل محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنا مجمعون أمراً على قتلهم ببدر ، وقال : * ( أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون ) * [ الطور : 42 ] ، وقال : * ( إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً فمهل الكافرين أمهلهم رويداً ) * . قال : فسمع أبو طالب ما سمع ، قال : يا ابن أخي ما هذه الهينمة ؟ قال : أما تعلم يا عم ما أرادت قريش ؟ قال : سمعت ما سمعته يا ابن أخي ، قال : نعم ، قال : ومن أخبرك بذلك ؟ قال : ربي ، قال : أما والله ، يا ابن أخي إن ربط بك لحفيظ فامض لما أمرت يا ابن أخي ، فليس عليك غضاضة . * *