فأصابه النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه * ( أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ) * يعني وتسر
في قلبك يا محمد ليت أنه طلقها * ( ما الله مبديه ) * يعني مظهره عليك حين ينزل به
قرآناً * ( وتخشى ) * قالة * ( الناس ) * في أمر زينب * ( والله أحق أن تخشه ) * في أمرها ، فقرأ
النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية على الناس ، بما أظهر الله عليه من أمر زينب إذ هويها ، فقال عمر بن
الخطاب ، رضي الله عنه : لزكتم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من القرآن لكتم هذه التي أظهرت
عليه ، يقول الله تعالى : * ( فلما قضى زيد منها وطرا ) * يعني حاجة وهي الجماع
* ( زوجنكها ) * يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، فطلقها زيداً بن حارثة ، فلما انقضت عدتها تزوجها
النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت زينب ، رضي الله عنها ، تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فتقول : زوجكن
الرجال ، والله عز وجل زوجني نبيه صلى الله عليه وسلم .
ثم قال عز وجل : * ( لكي لا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزوج ) * تزويج نساء
* ( أدعيائهم ) * يقول : لكيلا يكون على الرجل حرج في أن يتزوج امرأة ابنه الذي تبناه ،
وليس من صلبه * ( إذا قضوا منهن وطرا ) * يعني حاجة ، وهو الجماع * ( وكان أمر الله مفعولا ) * [ آية : 37 ] يقول الله عز وجل : كان تزويج النبي صلى الله عليه وسلم زينب كائناً ، فلما
تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ، قال أنس : إن محمداً تزوج امرأة ابنه ، وهو ينهانا عن تزويجهن .
تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 37 ) إلى ( 40 ) .
فأنزل الله تبارك وتعالى في قولهم : * ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ) * يقول :
فيما أحل الله له ، * ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ) * يقول : هكذا كانت سنة الله في
الذين خلوا من قبل محمد ، يعني داود النبي صلى الله عليه وسلم حين هوى المرأة التي فتن بها ، وهي امرأة
أوريا بن حنان ، فجمع الله بين داود ، وبين المرأة التي هويها ، وكذلك جمع الله عز وجل
بين محمد صلى الله عليه وسلم ، وبين زينب إذ هويها كما فعل بداود ، عليه السلام ، فذلك قوله عز وجل :
* ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) * [ آية : 38 ] فقدر الله عز وجل لداود ومحمد تزويجهما .
* ( الذين يبلغون رسلت الله ) * يعني النبي صلى الله عليه وسلم خاصة * ( ويخشونه ) * يعني النبي صلى الله عليه وسلم ،
يقول : محمد يخشى الله أن يكتم عن الناس ما أظهر الله عليه من أمر زينب إذ هويها
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 48
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٨