يتزوجها بغير مهر ، وهي أم شريك بنت جابر بن ضباب بن حجر من بني عامر بن
لؤي ، وكانت تحت أبي الفكر الأزدي ، وولدت له غلامين شريكاً ومسلماً ، ويذكرون
أنه نزل عليها دلو من السماء فشربت منه ، ثم توفى عنها زوجها أبو الفكر ، فوهبت
نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يقبلها ، ولو فعله لكان له خاصة دون المؤمنين .
فإن وهبت امرأة يهودية أو نصرانية أو أعرابية نفسها فإنه لا يحل للنبي صلى الله عليه وسلم أن
يتزوجها ، ثم قال : * ( خالصة لك ) * الهبة يعني خاصة لك ، يا محمد * ( من دون المؤمنين ) * لا تحل هبة المرأة نفسها بغير مهر لغيرك من المؤمنين ، وكانت أم شريك قبل
أن تهب نفسها بغير للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة أبي الفكر الأزدي ، ثم الدوسي من رهط أبي
هريرة .
ثم أخبر الله عن المؤمنين ، فقال : * ( قد علمنا ما فرضنا عليهم ) * يعني ما أوجبنا على
المؤمنين * ( في أزواجهم ) * ألا يتزوجوا إلا أربع نسوة بمهر وبينة * ( و ) * أحللنا لهم
* ( وما ملكت أيمانهم ) * يعني جماع الولاية * ( لكيلا يكون عليك ) * يا محمد
* ( حرج ) * في الهبة بغير مهر فيها تقديم * ( وكان الله غفورا رحيما ) * [ آية : 50 ]
غفوراً في التزويج بغير مهر للنبي صلى الله عليه وسلم رحيماً في تحليل ذلك له .
تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 51 ) إلى الآية ( 52 ) .
ثم قال تعالى : * ( ترجي من تشاء منهن ) * توقف من بنات العم والعمة والخال والخالة
فلا تزوجها * ( وتئوى ) * يعني وتضم * ( إليك من تشاء ) * منهن فتتزوجها فخير الله عز
وجل النبي صلى الله عليه وسلم في تزويج القرابة ، فذلك قوله تعالى : * ( ومن ابتغيت ) * منهن فتزوجتها
* ( ممن عزلت ) * منهن * ( فلا جناح ) * يعني فلا حرج * ( عليك ذلك أدنى ) * يقول : ذلك
أجدر * ( أن تقر أعينهن ) * يعني نساء النبي صلى الله عليه وسلم التسع اللاتي اخترنه ، وذلك أنهن قلن
لو فتح الله مكة على النبي صلى الله عليه وسلم فسيطلقنا غير عائشة ويتزوج أنسب منا ، فقال الله عز
وجل : * ( ولا يحزن ) * إذا علمن أنك لا تزوج عليهن إلا ما أحللنا لك من تزويج
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 51
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥١